وتكون بحيثيّة زائدة على أصل المصدر ، وهي : وقوع البيع على العين ، فيكون هذا المعنى بعيداً كلّ البُعد عمّا يُفهم من البيع ، فلا يجعل استعمال البيع في الانتقال حقيقيّاً ، بل يبقى مجازاً أطلق على الأثر وأريد المؤثّر .
قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) : « الظاهر أنّه تعريف باللازم ؛ إذ يبعد غاية البعد أن يكون المراد من البيع المبيعيّة ليكون الانتقال حدّاً له » « 1 » .
وأمّا كونه حسناً ؛ فلأنّه إن صحّت إرادة المعنى المفعولي من البيع ، فلا يوجب خروجه عن المعنى المراد تعريفه ، وهو البيع الصادر من البائع .
قال ( قدس سره ) : « وأمّا البيع بمعنى الأثر وهو الانتقال ، فلم يوجد في اللغة ولا في العرف ، وإنّما وقع في تعريف جماعة تبعاً للمبسوط ، وقد يوجّه : بأنّ المراد بالبيع المحدود المصدر من المبنيّ للمفعول ، أعني : ( المبيعية ) ، وهو تكلّفٌ حسنٌ » .
3 . مناقشة إطلاق البيع على العقد
أمّا المعنى الثالث الذي ذكره صاحب المقابس للبيع ، فهو : أن يراد من البيع : العقد ، بمعنى الإيجاب والقبول ، كما هو المراد في إطلاق عناوين جميع المعاملات ، فيُقال : كتاب البيع ، وكتاب الإجارة ، وكتاب النكاح ، والمراد في جميع هذه العناوين : عقودها ، وهو يخالف ما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) من : أنّ المعنى العرفي للبيع هو الإيجاب من البائع فقط ، لا العقد المركّب من الإيجاب والقبول .
وقد أجاب ( قدس سره ) على ذلك بما نقله عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) : بأنّ استعمال البيع في العقد مجازي ؛ حيث أطلق السبب وهو البيع ، وأريد المسبّب وهو العقد ، ولا ينافي ذلك كون المعنى الحقيقيّ للبيع هو ما ذكره المصنِّف .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 63 . .