يتوقّف على قبول المشتري ؛ لأنّ الانتقال أثر للنقل ومعلول له ، فيحصل عند وجود علّته ، لكن في نظر البائع ، كما هو الحال في الإيجاب والوجوب بنظر الآمر .
إذن ، فقد تحقّق : أنّ هناك نحوين من التحقّق والحصول للبيع : تحقّق مفهوم البيع ، وهو ما يتحقّق بمجرّد إيجاب البائع وإنشائه ، وتحقّق المفهوم الممضى من البيع لدى العرف أو الشرع ، وهو ما لا يتحقّق إلّا بحصول القبول من المشتري ، وما نحن بصدد تحقيقه في المقام هو الأوّل ، لا الثاني .
قال المصنِّف ( قدس سره ) : « نعم ، تحقّق القبول شرطٌ للانتقال في الخارج ، لا في نظر الناقل ؛ إذ لا ينفكّ التأثير عن الأثر » ، فيتحقّق الأثر ، وهو : الانتقال بنظر الناقل بمجرّد صدور النقل منه ، وإن لم يحصل ذلك خارجاً ، « فالبيع وما يساويه معنىً ، من قبيل الإيجاب والوجوب ، لا الكسر والانكسار - كما تخيّله بعضٌ - فتأمّل » .
وأشار بقوله : « كما تخيّله بعضٌ » إلى صاحب المقابس ( قدس سره ) ، وقد تبعه على ذلك العديد من الفقهاء كالسيّد اليزدي ( قدس سره ) والسيّد الحكيم ( قدس سره ) وغيرهما ، كما سيتّضح .
أمّا قوله ( قدس سره ) : « فتأمّل » ، فقد ذكر بعضٌ : أنّه إشارة إلى ضعف المطلب ، كما ذهب إلى ذلك السيّد اليزدي ( قدس سره ) « 1 » ، والصحيح : أنّه إشارة إلى دقّة المطلب وتأييده ، كما يدلّ عليه بناؤه عليه في المسألة اللاحقة .
قال المحقّق المامقاني ( قدس سره ) : « الظاهر أنّه إشارةٌ إلى مجرّد دقّة المطلب الذي ذكره ، لا إلى توهينه ، وإلّا لم يصحّ بناء ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح عليه ؛ ضرورة أنّ البناء على المبنى الموهون ممّا ليس من
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 63 . .