تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
انتقال العين من البائع إلى المشتري ، وقد ذكرنا : أنّ بعض الفقهاء عرّفوا البيع بالانتقال ، كالشيخ الطوسي وابن إدريس والعلّامة الحلّي ( قُدّست أسرارهم ) . وقد أجاب المصنِّف ( قدس سره ) - على كون هذا المعنى أحد معاني البيع الحقيقيّة - بأنّه لم يثبت في اللغة ولا في العرف ؛ لأنّ المعنى اللغوي للبيع هو : « مبادلة مال بمال » ، كما تقدّم ، وأمّا المعنى العرفي فهو : إمّا أن يكون ما اختاره الشيخ ( قدس سره ) ، وهو « إنشاء تمليك عين بمال » ، وهو فعل البائع خاصّة ، أو هو العقد الشامل للإيجاب والقبول من المتعاقدين ، كما ذهب إليه آخرون ، أمّا إطلاق البيع وإرادة أثره - وهو : النقل العرفي أو الشرعي ، أو الانتقال - فليس من المعاني الحقيقيّة للبيع ، بل هو - إن فهم من لفظ « البيع » أو مشتقّاته - يكون معنىً مجازيّاً من باب إطلاق المؤثّر وإرادة الأثر ، ولا يُصار إليه إلّا بالقرينة ، وعليه : فلا يكون منافياً للمعنى الاصطلاحي الذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) . نعم ، ورد ذلك المعنى للبيع في تعريفات بعض الفقهاء ، كشيخ الطائفة ( قدس سره ) وغيره ، إلّا أنّ ذلك لا يدلّ على كون معنى البيع في اللغة أو العرف هو : الانتقال ، وقد ذكر في توجيه تعريف البيع بالانتقال - غير ما ذكر من المجازيّة - أنّ المراد تعريفه في المقام هو البيع الذي هو مصدر للفعل المبنيّ للمجهول ، فلا يتنافى مع كون البيع : إنشاء تمليك عين بمال ، وقد ذكر هذا التوجيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، حيث قال - ناقداً له - : « بل ربّما قيل : إنّ التعريف بالانتقال للبيع مصدراً للفعل المبنيّ للمجهول ، فيوافق حينئذ تعريفه بالنقل مصدراً للفعل المعلوم ، ويسلم من التجوّز في الحدّ المحدود ، وإن كان فيه ما فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 207 . .