شاهد على مختار المصنِّف
ذكر الشيخ شاهداً على كون معنى البيع هو الإيجاب بلا شرط التعقّب بالقبول ، وهو : أنّ ما يرادف البيع من ألفاظ - ك - « النقل ، والإبدال ، والتمليك ، وشبهها » - لا يتوقّف صدق مفاهيمها على القبول ؛ إذ لم يلتزم أحد من الأصحاب باشتراط القبول في معاني هذه الألفاظ ، فمن قال : « نقلتُ داري ، أو ملّكتُها ، أو أبدلتُها ، أو بدّلتُها » ، دلّ على مجرّد إنشائه للنقل والتمليك والإبدال والتبديل ، أمّا قبول الطرف الآخر ، فلا دلالة في هذه الألفاظ على تحقّقه .
وبما أنّ هذه الألفاظ مرادفة للبيع ، وهي مجرّدة عن اشتراط القبول ، فلابدّ أن يكون البيع كذلك موضوعاً للإنشاء بلا شرط بالنسبة إلى تحقّق القبول من المشتري .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « وكذلك لفظ النقل ، والإبدال ، والتمليك وشبهها ، مع أنّه لم يقل أحد بأنّ تعقّب القبول له دخل في معناها » .
التفريق بين البيع العرفي والشرعي
قد يُفهم من كلام الشيخ ( قدس سره ) : عدم اشتراط القبول في تحقّق البيع في الخارج ، وترتّب الآثار عليه ، فيكون البيع متحقّقاً بمجرّد إنشاء البائع له ، وإن لم يقبل المشتري ، وبلا إشكال : فإنّ هذا الإنشاء لا يحقّق النقل ، ولا تترتّب عليه الآثار المترتّبة على البيع ؛ ولذا ذكر المصنِّف ( قدس سره ) : أنّ القبول شرط في تحقّق البيع خارجاً وترتّب الآثار عليه ، ولكنّه ليس شرطاً في صدق مفهوم البيع ، فيصدق البيع على إنشاء البائع ، ولكنّه لا تترتّب عليه آثار البيع إلّا بتعقّب القبول من المشتري .
وقد يتساءل : كيف يكون مفهوم البيع صادقاً مع عدم ترتّب الآثار