ناشئة من الوضع ، بل من وجود قرينة مقاميّة على إرادة خصوص البيع المتعقَّب بالقبول ، لا مطلقاً ، وهي كونه في مقام الإخبار عن تحقّق البيع المؤثّر ، ولا ريب في اشتمال البيع بهذا المعنى على القبول ، فتكون الدلالة عليه من باب تعدّد الدالّ والمدلول ، ولولا وجود هذه القرينة لكان لفظ البيع دالّا على الإنشاء المجرّد ، فلا يكون هذا المعنى للبيع مستفاداً من وضع لفظ البيع لخصوص المتعقَّب بالقبول ، فما استدلّ به من التبادر لا يستقيم ؛ لكون التبادر ناشئاً من وجود القرينة ، لا من حاقّ اللفظ ، فلا يكون منافياً للمعنى الموضوع له البيع ، وهو خصوص الإيجاب والإنشاء .
وعليه تكون حقيقة البيع ، هي : « إنشاء التمليك » المجرّد عن شرط التعقّب بالقبول ، ويكون الإنشاء المتعقّب بالقبول من أفراد هذا البيع ، إلّا أنّ دلالة لفظ البيع على إرادته بخصوصه تتوقّف على قيام قرينة لفظيّة أو مقاميّة ، أمّا دلالته على البيع بلا شرط فهي ناشئة من الوضع ، ولا تتوقّف على شيء ؛ كونه هو المعنى الحقيقيّ له ، ومن الواضح : أنّ وجود هذا المعنى المجازي لا ينافي ما ذكره المصنِّف ( قدس سره ) من : اختصاص المعنى الحقيقيّ للبيع في خصوص الإنشاء ، فالاستعمال دائماً أعمّ من الحقيقة .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « أقول : أمّا البيع بمعنى الإيجاب المتعقّب للقبول ، فالظاهر أنّه ليس مقابلًا للأوّل « 1 » وإنما هو فرد « 2 » انصرف إليه اللفظ في مقام قيام القرينة على إرادة الإيجاب المثمر ؛ إذ لا ثمرة في الإيجاب المجرّد ، فقول المخبر : ( بعت ) إنّما أراد الإيجاب المقيّد ، فالقيد مستفاد من الخارج ، لا أنّ البيع مستعمل في الإيجاب المتعقّب للقبول » .
هامش
( 1 ) أي : المعنى الأوّل الذي اختاره المصنِّف ( قدس سره ) ، وهو : إنشاء تمليك عين بمال .
( 2 ) من أفراد إنشاء التمليك المطلق . .