تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الإجارة » ، والمراد في كلّ هذه الاستعمالات : الإيجاب والقبول الصادر من الطرفين ، والمصحّح لهذا الاستعمال المجازي هو علاقة السببيّة والمسبّبيّة ؛ إذ إنّ السبب في إطلاق عنوان الإجارة على ما يدفع في قبال منفعة العين ، هو العقد ، فيطلق لفظ « الإجارة » الموضوع للمسبّب ، ويراد منه السبب ، وهو « العقد » . قال صاحب المقابس ( قدس سره ) في بيان هذه الأقسام - : « رابعها : ( أي رابع المعاني التي يستعمل فيها البيع ) : نفس العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، وهذا هو الشائع المعروف بين الفقهاء في ساير ألفاظ العقود ، ممّا كان منها مصدراً بصيغة الفِعال والمفاعلة ، أو بمعناه ، كالقِراض والمضاربة والمزارعة والمساقاة والمسابقة والمباراة والمكاتبة والشركة والصلح ، أو اسم عين ، كالوديعة والعارية والصدقة ، فإنّ معناها - لغةً وعرفاً وشرعاً - نفس المال ، وقد تستعمل في معنى المصادر - أيضاً نادراً ، ونحوها الإجارة في الأصل ، أو مصدراً بمعنى الفعل ، لا القول ، كالسبق - بسكون الباء - والرماية . أو « 1 » بمعنى أحد جزئي العقد أو أثره أو سببه ، لا مجموع الجزئين وإن عمّما لغير القوليّين ؛ وذلك كالبيع والسلف والإقالة والرهن والضمان . . . » « 2 » . ولا شكّ : أنّ التجوّز في القسم الثالث من العناوين ، وهو : ما يكون اسماً للعين - كالإجارة - أقوى ممّا يكون اسماً لأحد طرفي العقد ؛ إذ إنّ علاقة السببّيّة والمسبّبية أبعد من علاقة الكلّ والجزء في مقام تصحيح الاستعمال المجازي ، فإذا صحّ إرادة العقد من الإجارة وأمثالها ، فإنّه يصحّ في غيره - كالبيع والضمان - من باب أولى ، ومن هنا : عبّر المصنِّف ( قدس سره ) عن هذا
هامش
( 1 ) أي : ما كان من ألفاظ العقود . ( 2 ) مقابس الأنوار : ص 107 - 108 . .