تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المعنى بقوله : « . . . حتّى الإجارة وشبهها التي ليست هي في الأصل اسماً لأحد طرفي العقد » ، فإنّ التعبير ب - « حتّى » يدلّ على كون مدخولها أضعف في الاتّصاف بالحكم ممّا قبلها ، كما يقال : « هذا الأمر يعرفه حتّى الصغار » ، يعني : أنّ غيرهم يعرفونه بطريق أولى . إذن ، فمراد الشيخ ( قدس سره ) - من كلامه في المقام - الإشارة إلى ما استدلّ به صاحب المقابس ( قدس سره ) على استعمال البيع في العقد ، فذكر أنّ الفقهاء اتّفقوا على إرادة العقد من عناوين المعاملات ، وإن لم يكن هو المعنى الموضوع له ، حتّى في ما ليس موضوعاً لفعل الطرفين أو أحدهما ، كالإجارة ، فيكون اتّفاقهم واستعمالهم لها في غير الإجارة - بما في ذلك البيع الموضوع لفعل البائع فقط - من باب أولى .

مناقشة الشيخ لهذه الاستعمالات

ناقش الشيخ ( قدس سره ) ما ذكره صاحب المقابس ( قدس سره ) من : استعمال البيع في معانٍ أُخر ، وأثبت في نهاية الأمر عدم منافاة هذه الاستعمالات مع ما ذكره من معنى للبيع ، وكونه تمليك عين بمال ، أمّا الوجوه التي ذكرها المصنِّف ( قدس سره ) في مناقشته فنذكرها بحسب تلك المعاني ، كما يلي :

1 . مناقشة إطلاق البيع على الإيجاب بشرط تحقّق القبول

أمّا ما ذكره صاحب المقابس ( قدس سره ) - من استعمال البيع في خصوص الإيجاب المتعقّب بالقبول - فهو صحيح ؛ إذ قد يطلق البيع ويراد منه خصوص المتعّقب بالقبول ، لا مطلق الإنشاء من البائع ، ولكنّ ذلك لا ينافي ما ذهب إليه المصنِّف ( قدس سره ) من كون المعنى الحقيقيّ للبيع ، هو : مطلق الإنشاء من الموجب ، سواء تعقّبه القبول من المشتري أم لا ؛ لأنّ دلالته على إرادة البيع المتضمّن للإيجاب والقبول في مثل قولنا : « باع زيد داره » ، لم تكن
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 371 | السيد كمال الحيدري