بطبيعتهما لا يصدران من طرف واحد ، ولا إشكال في كون هذا القسم من عناوين المعاملات يراد منه الإيجاب والقبول .
القسم الثاني : أن يكون عنوان المعاملة موضوعاً لأحد طرفي العقد ، لا كليهما ، كالبيع والضمان والخلع ، فإنّ هذه العناوين أسماء للإيجاب ، وهو أحد طرفي العقد ، دون أن تدلّ على القبول ، فالبيع اسم لما يقوم به البائع ، وهو الإيجاب والإنشاء ، لا مجموع فعل المتعاقدين من الإيجاب والقبول ، وكذلك الضمان والخلع وما شابههما .
وفي هذا القسم من العناوين أيضاً يكون المراد العقد الصادر من الطرفين ؛ وذلك من باب إطلاق الجزء وإرادة الكلّ الذي هو من جنسه ، فالبيع وإن كان موضوعاً للإيجاب ، إلّا أنّه يستعمل عند أخذه عنواناً للمعاملة في العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، فيقال : كتاب البيع ، والمراد منه : عقد البيع لا الفعل الصادر من البائع فقط .
القسم الثالث : وهو عنوان المعاملة الذي لا يكون فعلًا لأحد المتعاقدين ، ولا لكليهما ، بل هو اسم لعينٍ أو أمر من الأمور ، كما في الوديعة والعارية والإجارة ، فإنّ معنى هذه الألفاظ - لغةً وعرفاً وشرعاً - ليس فعل أحد المتعاقدين ، ولا كليهما ، بل هو اسم لنفس المال الذي يؤتمن للحفظ في الوديعة ، فيقال : « هذه وديعتي لديك » ، أو يُعار للانتفاع به في العارية ، أمّا الإجارة فإنّها موضوعة للعوض الذي يدفعه المستأجر للمؤجر . قال الفراهيدي : « الإجارة : ما أعطيتَ من أَجْرٍ في عملٍ » « 1 » .
ولكن هذه العناوين قد تؤخذ بمعنى المصدر مجازاً ، كأخذها في عناوين المعاملات ، فيراد منها العقد ، فيقال : « كتاب العارية ، أو الوديعة ، أو
هامش
( 1 ) كتاب العين : ج 6 ، ص 173 . .