أنّه باع ، إلّا بعد أن ينضمّ قول الآخر وقبوله ، ومثله الآخر ، بل الحكم فيه أظهر ، ولا وجه لحصر هذا الإطلاق إلّا اعتبار الضميمة في أصل الوضع ، كما هو الشأن في ما هو من مقولة الفعل والانفعال والتأثير والمطاوعة ، فإنّه لا يطلق اللفظ الدالّ على أحدهما إلّا بعد حصول الآخر ، كالكسر والانكسار ونحو ذلك . . . » « 1 » .
أدلّة هذا المعنى
وقد ذكر المصنِّف - في توجيه كلام القائل - ما يمكن أن يستدلّ به على هذا المعنى ، وهو : تحقّق علامتين من علائم الحقيقة في هذا المعنى ، وهما :
1 . التبادر ؛ حيث إنّ ما يتبادر من البيع عند إطلاقه هو ما يتحقّق فيه الإيجاب والقبول معاً ، كما في قول القائل : « بعتُ داري » ، فإنّ ما يتبادر منه : تحقّق القبول من المشتري ، لا مجرّد إنشاء التمليك من البائع .
2 . صحّة السلب ؛ حيث إنّ البيع الذي لا يكون فيه قبول من المشتري يصحّ سلب عنوان البيع عنه ، فلو أنشأ زيد بيع داره ، إلّا أنّ عَمراً لم يقبل ، فلا يصدق البيع ، ولا يقال : إنّ زيداً باع داره .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « ولعلّه لتبادر التمليك المقرون بالقبول من اللفظ ، بل وصحّة السلب عن المجرّد ، ولهذا لا يقال : ( باع فلان ماله ) ، إلّا بعد أن يكون قد اشتراه غيره ، ويستفاد من قول القائل : ( بعت مالي ) ، أنّه اشتراه غيره ، لا أنّه أوجب البيع فقط » .
المعنى الثاني : الأثر المترتّب على الإيجاب والقبول
ذكر صاحب المقابس ( قدس سره ) : أنّ المعنى الآخر للبيع هو : الأثر الناشئ من الإيجاب والقبول ، وهو النقل والانتقال ، فيقال : باع زيد داره ، ويراد منه
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : ص 107 . .