تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

بيان المسألة

تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) في هذه المسألة إلى بيان أمرين : الأوّل : بيان المراد من البيع في التعريف ، وأنّه البيع بمعناه المصدري ، لا الاسمي . الثاني : بيان عدم منافاة ما ذكره من تعريف لإطلاقه على معانٍ أخر ، فنقل في هذه المسألة بعض المعاني التي ذكرها صاحب المقابس ( قدس سره ) ، وقال : بأنّ البيع يستعمل فيها ، ثمّ ناقشها ، وأثبت عدم منافاتها لما ذكره من معنى في التعريف ، وسوف نتعرّض إلى بيان هذين الأمرين إن شاء الله .

المراد من البيع في كلام المصنِّف

تقدّم - فيما سبق - التفريق بين البيع بالمعنى المصدري الذي يكون فعل البائع ، والبيع بالمعنى الاسمي الذي يعني مجموع فعل البائع والمشتري ؛ ولذا بعد أن عرّف الشيخ ( قدس سره ) البيع - بمعناه العرفي - بأنّه : « إنشاء تمليك عين بمال » ، ذكر في هذا المقام أنّ مقصوده من البيع في التعريف هو البيع بمعناه المصدري ، بمعنى : الفعل الذي يصدر من البائع ، في قبال « الشراء » الذي هو فعل المشتري ، وليس المراد : البيع بمعناه الاسمي ، بل هو ما يقصده البائع بقوله : « بعتُ » ، فهو - أي : البائع - يريد إنشاء تمليك العين بمال ، وهذا هو المراد من التعريف . قال ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ ما ذكرنا ، تعريفٌ للبيع المأخوذ في صيغة ( بعت ) وغيره من المشتقّات » ، ك - « بِع » و « باعَ » و « يبيعُ » و « بائع » وغيرها ، فالمقصود من جميع هذه المشتقّات ، هو : إنشاء البيع وإيجاده من قبل البائع . إذن ، فمراد المصنِّف ( قدس سره ) في المقام : بيان اختصاص البيع العرفي