تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

المعنى الأوّل : الإيجاب بشرط تحقّق القبول

فيكون معنى البيع نفس ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في تعريفه ، أي : « إنشاء تمليك عين بمال » ، ولكن مع إضافة شرط يكون دخيلًا في صدق البيع على هذا المعنى ، وهو قبول المشتري ، وما لم يتحقّق القبول لا يصدق البيع ؛ وذلك لكون البيع من الأضداد ، أي : من مقولة الانفعال الذي لا يتحقّق إلّا بقبول الطرف الآخر ، فيكون البيع في هذا المعنى - بحسب رأي القائل - من مقولة الفعل والانفعال ، كما في الكسر والانكسار ، فكما لا يقال : « كسرت الخشبة » ، إلّا بعد انكسارها ، لا يصحّ أن يقول القائل : « بعتُ داري » ، إلّا بعد تحقّق القبول من المشتري ، واعتبر صاحب القول بأنّ قيد « تعقّب القبول من المشتري » قد أخذ في وضع لفظ البيع لهذا المعنى . قال صاحب المقابس ( قدس سره ) : « إنّ للفظ البيع إطلاقات : أحدها : أن يستعمل مصدر ( باع ) بمعنى : أوجد البيع ، وهو بهذا المعنى عبارة عن : الفعل الصادر من أحد المتعاملين خاصّة ، مباشرة أو توليداً « 1 » ، ولمّا كان من الأضداد صحّ إطلاقه على كلّ من فعليهما ، وإن اشتهر في مالك المبيع بحيث لا يكاد يتبادر عند الإطلاق إلّا فعله ، ويشترط في كلا الإطلاقين « 2 » انضمام الفعلين واجتماعهما في الوجود ، فلا يقال لمن أوجب البيع بقوله : « بعت » :
هامش
( 1 ) الأفعال التوليديّة هي : التي لا يكون ترتّب الأثر فيها باختيار الفاعل ، كإحراق النار ، فإنّها لا تكون باختيار الفاعل ، إنّما ما يتمكّن الفاعل من إيجاده هو تقريب النار ، أو إضرامها ، وعليه : فيكون مراده من أنّ البيع يتسبّب توليداً هو : أن يكون ترتّب النقل والانتقال عليه خارجاً عن إرادة الفاعل ، وإنّما البائع ينشئ ويوجد السبب ، وهو الإيجاب والقبول ، فيتحقّق المسبّب ، وهو الانتقال ، دون اختياره . ( 2 ) أي : إطلاق ) باع ( بمعنى أوجد البيع على : كلّ من البائع والمشتري . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 365 | السيد كمال الحيدري