تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
والذي صَرَّحَ به أَئِمَّةُ الاشتِقَاقِ : أَنَّ أَصلَ العَقْدِ نَقِيض الحَلِّ ، عَقَدَه يَعْقِده عَقْداً وتَعْقَاداً وعَقَّده وقد انْعَقد وتَعَقَّدَ ، ثمّ استُعمل في أنواعِ العُقُودِ من البيوعاتِ والعُقُود وغيرها ، ثمّ استُعْمِل في التصميم والاعتقادِ الجَازمِ » « 1 » . وأمّا اصطلاحاً ، فقد تقدّم : أنّ المراد من العقود - في الفقه - هي المعاملات التي تتوقّف صحّتها على الإيجاب والقبول من الطرفين ، في قبال الإيقاعات ، كعقد البيع ، والنكاح ، والإجارة ، وغيرها من العقود . وهنا يتساءل : إذا كان المعنى اللغوي للعقد ما يقابل الحلّ ، ويمكن أن يعبّر عنه بالربط ، فما هي المناسبة بينه وبين المعنى الاصطلاحي ؟ وأين يكون الربط في العقود الشرعيّة ؟ وفي الإجابة عن هذا التساؤل نقول : الربط في العقود الشرعيّة يكون في التزام كلّ من المتعاقدين بمؤدّى تلك العقود . توضيح ذلك : إذا باع زيد كتابه إلى عمرو ، فقال زيد : « بعتك » ، وقال عمرو : « قبلت » ، فإنّ الإيجاب يدلّ على : أنّ البائع - في قرارة نفسه - التزم بأن يعطي الكتاب ويأخذ الثمن ، والقبول يدلّ على : أنّ المشتري - أيضاً - التزم بأن يعطي الثمن ويأخذ الكتاب ، وهذا الالتزام أمر نفسانيّ قائم بنفس كلّ منهما ، وله تحقّق في صقع النفس ، وليس أمراً اعتباريّاً ، وعليه : فهناك التزامان : التزام من البائع بالبيع ، ويعبّر عنه ب - « بعتك » ، وهو إحداث لهذا البيع ، والتزام من المشتري بالقبول ، ويعبّر عنه ب - « قبلت » . وبما أنّ هذين الالتزامين تعلّقا بشيء واحد ، وهو مبادلة الكتاب بالثمن المعيّن ، صحّ أن يسمّى : عقداً ؛ لأنّ العقد هو الربط بين شيئين ، فهناك ربط بين هذين الالتزامين ، وهو كونهما تعلّقا بشيء واحد ، وإن كان أحدهما قائماً
هامش
( 1 ) تاج العروس من جواهر القاموس : ج 5 ص 115 ، مادّة : عقد . .