تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
( آل عمران : 189 ) ، ولا يمكن إدراك كنه هذا المعنى إلّا بنحو التقريب ، وأشبه شيء به - ممّا يمكننا اكتناهه - هو وجدان النفس الناطقة للصور المرتسمة في صقعها ؛ حيث إنّ النفس واجدة لها بالوجدان الحقيقي ، إلّا أنّه لمكان كون وجود النفس غير قائم بذاتها - لكونها قائمة بمبدعها وبارئها ، فلا نفسيّة لوجودها - يكون وجدان الصور المرتسمة لها أيضاً كذلك ؛ ولذا صار التمثيل تقريبيّاً . الثانية : مرتبة وجدان الشيء حسّاً ، وذلك كالتقمّص والتعمّم ، أعني : الهيئة الحاصلة من إحاطة القميص والعمامة على الإنسان مثلًا ، ومن الواضح : أنّ تلك الهيئة لا تحصل إلّا من الإحاطة الخاصّة ، فلا تحصل إذا كان القميص - مثلًا - في جانب والإنسان في جانب آخر . الثالثة : مرتبة وجدان الشيء اعتباراً ، وهي عبارة عن : اعتبار وجدان الشيء ، واعتبار كون الشيء لشيء آخر ، وهي الملكيّة المبحوث عنها ، وحقيقتها هي : علقة خاصّة ، وإضافة مخصوصة ، بين المالك والمملوك ، كخيطٍ متّصلٍ بينهما ، وهي موضوعة للأحكام الشرعيّة والعرفيّة ، وهذا الخيط أمر اعتباري غير حسّي ، موجود في عالم الاعتبار ، لا الاعتباري بمعنى : أنياب الأغوال ، بل له واقعية في نفس الأمر ، وحيث إنّ تلك الإضافة الخاصّة هي بعينها عبارة عن وجدان شيء يعبّر عنه بالمالك ، لشيء يعبَّر عنه بالمملوك ، قلنا : إنّها من مقولة الجدة ، لكنّها جدة اعتباريّة ، لا وجود لها في الأعيان ، وحيث إنّ حقيقتها إضافة خاصّة بين المالك والمملوك ، صحّ أن يقال : باندراجها في مقولة الإضافة ، كما عليه المحقّقون ، ولكلّ وجهٌ » « 1 » . ثمّ إنّ الإضافة القائمة بين المالك والمملوك في الملكيّات الاعتباريّة
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع : ص 84 - 85 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 32 | السيد كمال الحيدري