بنفس البائع ، والآخر قائماً بنفس المشتري .
فالسرّ في إطلاق العقد عليهما - الذي هو لغةً : الربط بين شيئين - هو كونهما تعلّقا بشيء واحد ، وهو مبادلة الكتاب بالمائة درهم مثلًا ، فلو كان زيد قد التزم بمبادلة الكتاب بكتاب آخر من شخص آخر ، والتزم عمرو بمبادلة المائة درهم بثوب من شخص آخر أيضاً ، لما صحّ أن يعبّر عن هذين الالتزامين بأنّهما عقدٌ ؛ لعدم الربط بينهما ، فهذا الربط بين الالتزامين هو المعنى الحقيقي للعقد .
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « العهد الواقع بين زيد وعمرو هو التزام كلّ منهما في نفسه ببيع الفرس بالدينار ، وهذا الالتزام أمر حقيقي قائم في نفس كلّ منهما ، وهو فعل اختياري تتعلّق به الإرادة والكراهة ، وهو من زيد : إيجاب ، ومن عمرو : قبول ، ومن زيد : ابتداء ، ومن عمرو : إمضاء ، فالفرق بينهما من قبيل الفرق بين الإعطاء والأخذ ، ولأجل ما بين الالتزامين المذكورين من الربط الخاصّ عُبّر عنهما بالعقد ، وإلّا فالعقد ينبغي أن يعبَّر به عن الربط الخاصّ بين العهدين ، كأنّ أحدهما معقود بالآخر ، ومشدود به ؛ ولذا شاع في عرفنا اليوم قولهم : عقد معاهدة ، فالإيجاب والقبول ينبغي أن يعبّر عنهما بموضوع العقد ، لا بالعقد نفسه ، وقد يطلق العقد على نفس البيع المسبّب عن العقد بالمعنى الأوّل » « 1 » .
من هنا - وكما صرّح السيّد الحكيم ( قدس سره ) - يتّضح : أنّ التعبير عن الإيجاب والقبول ب - « العقد » من باب تسمية المسبّب باسم السبب ؛ إذ اللفظ هو الحاكي عن ذلك العقد والربط بين الالتزامين ، كما وقع في كلام المحقّق الحلّي ( قدس سره ) ؛ حيث قال في تعريف البيع : « العقد هو : اللفظ الدالّ على نقل
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 3 . .