وأمّا نفي الغرر فيجري فيه نفس الكلام ؛ إذ يمكن أن يكون مختصّاً
بنوع دون نوع من المعاوضات ، إضافة إلى إمكان القول بثبوته في القرض أيضاً ، كما ذهب بعض الأعلام إلى : اشتراط العلم بالقرض ، كالشيخ ( قدس سره ) ، حيث قال في المبسوط : « ولا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة ، مثل الجواهر » « 1 » ، والعلّامة ( قدس سره ) ، حيث قال في التذكرة : « لا يجوز إقراض المجهول ؛ لتعذّر الردّ ، فلو أقرضه دراهم أو دنانير غير معلومة الوزن ، أو قبّة من طعام غير معلومة الكيل ولا الوزن ، أو قدرها بمكيال معيّن أو صنجة معيّنة غير معروفين عند الناس ، لم يصحّ » « 2 » .
وأمّا اشتراط العوض ، فيمكن أن يكون عدم الاشتراط ؛ لكون المماثلة بين ما في الذمّة وبين عوضه مأخوذة في موضوع القرض ، فلا حاجة إلى ذكره ، ولا ينافي كونه معاوضة أصلًا ، وكذا الحال في العلم بالعوض ؛ فإنّه حاصل بنفس ماهيّة القرض وحقيقته ؛ حيث إنّ من المرتكز في تحقّق مفهوم القرض وموضوعه : مماثلة العوض لما ثبت في الذمّة ، فلا ينتقل إلى غيره إلّا برضاً جديد من الطرفين .
قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) : « وأمّا عدم اعتبار ذكر العوض فلعلّه لمعلوميّته بعد كونه من التمليك بالضمان الذي هو إمّا مثل ، أو قيمة ، فلا دلالة فيه على عدم كونه معاوضة ، وكذا الكلام بالنسبة إلى العلم بالعوض . وبالجملة : أصل المطلب حقّ ، لكن لا دلالة له في هذه الوجوه ، ولعلّه لذا أمر بالتأمّل » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، ص 16 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 13 ، ص 48 .
( 3 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 61 . .