المعاوضة ، لا التردّد في صحّة الاستدلال بالأمور الأربعة ، كما ذهب إليه بعض الشرّاح والمعلّقين ، وسيأتي بيان ذلك .
زيادة وتحقيق
في نهاية هذا البحث ينبغي التوقّف عند بيان بعض النقاط المهمّة ، نذكرها ، كما يلي :
إشكال على تفريق المصنِّف بين البيع والقرض
أشكل بعض المحقّقين على ما أفاده المصنِّف ( قدس سره ) من خروج القرض عن المعاوضات - بكونه تمليكاً على وجه ضمان المثل أو القيمة - بأنّه لا يخلو من أحد وجهين لا يمكن الموافقة عليهما ؛ إذ إمّا أن يكون هذا ( التمليك على وجه الضمان ) على نحو المقابلة ، بأن يكون التمليك مقابل ضمان كلّي العوض في الذمّة ، فيصدق على مثل هذه المعاملة أنّها « معاوضة » ، بل يصدق عليها التعريف الذي ذكره المصنِّف للبيع ، بأنّه « تمليك عين بعوض » .
وإن كان التمليك في القرض ليس بعوض ، بل على نحو المجّانيّة ، بأن يَملِك المقترض العين بدون عوض ، إلّا أنّ المُقرض يشترط عليه في ضمن العقد : أن يضمن البدل ، فهذا غير معقول ؛ إذ لا معنى لضمان الشخص لنفس ماله ، سيمّا مع وجود عين المال ، فيكون قد تملّك المائة درهم بدون عوض ، ودخلت في ماليّته ، ومع ذلك يكون ضامناً لها للغير .
قال المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) : « . . . وأمّا ما أفاده المصنِّف في الفرق بينه وبين المعاوضة فإمّا هو مجرّد تغيير للعبارة مع كون واقعه هو المعاوضة ، أو هو غير معقول ؛ فإنّ التمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة إن كان بمعنى المقابلة على أن يكون تمليكاً بإزاء عوض في الذمّة ، فذلك هو الأوّل ؛ فإنّه تمليكٌ بعوض في الذمّة ، وإن كان لا بمعنى المقابلة ، بل كان التمليك مجّانياً ،