في : أنّ القرض بلحاظ كونه يتمّ برضى المُقرض ، فإنّ الضمان يتعلّق بنفس العين لكن مع إلغاء خصوصيّاتها ، وإلّا لو كانت العين مضمونة بكلّ خصوصيّاتها ، لما جاز للمقترض التصرّف فيها ، كما تقدّم .
وعليه : فإذا كان المضمون في القرض هو نفس العين ، فلا يصحّ تعريفها بأنّها « تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة » ، بل إنّ حقيقة القرض هو : إدخال العين في عهدة المقترض مع إسقاط خصوصيّاتها فتكون كلّياً في الذمّة ، فيمكن أن تنطبق على العين ، ويمكن أن تنطبق على القيمة ، ويمكن أن تنطبق على المثل ، ويشهد لهذا المعنى قول المُقرض : استرجعت قرضي ، لا ما أدخلته في عهدة المقترض ، ولا عوض قرضي ، كما هو الحال في البيع ، فإنّ البائع يقول : أخذت عوض مالي ، لا نفس مالي .
وعليه : فيكون التأمّل إشارةً إلى خروج القرض عن المعاوضة ؛ ليس بدلالة عدم انطباق أحكام المعاوضة عليه ، بل لأنّه ليس معاوضة أصلًا ، وكما تقدّم فإنّه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لا المحمول ، فلا تجري عليه أحكام المعاوضات كربا المعاوضة ، ونفي الغرر ، والعلم بالعوض وذكره في العقد ، وغيرها من الأحكام ؛ لعدم كونه معاوضة أصلًا .
وبعبارة فنّيّة : إنّ القرض - برأي المصنِّف ( قدس سره ) - خارجٌ عن المعاوضات بلا إشكال ، إلّا أنّه يدور الأمر بين خروجه بالتخصيص ، أو بالتخصّص ، بمعنى : هل هو معاوضة ولكن لا تجري عليه بعض أحكامها بالتخصيص ، أم هو خارج عن المعاوضة تخصّصاً ؟ وقد ثبت في مثل هذه الحالة التمسّك بأصالة العموم وعدم تخصيص العامّ ، والقول بالخروج التخصّصي ، وعدم كون المورد « القرض » من أفراد العامّ ( المعاوضة ) تخصّصاً .
فيكون مراد الشيخ ( قدس سره ) من التأمّل : التأكيد على خروج القرض عن
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 345
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٥