تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وقد اشترط في تمليكه أن تكون الذمّة مشغولة بحكم الشّارع ، كما تكون مشغولة في موارد الضمانات ، فذاك هو الثاني ؛ فإنّه لا يعقل أن يكون الشخص ضامناً لملك نفسه ، لاسيّما مع قيام عينه ، فتكون العين له وممّا ملكها مجّاناً ، ومع ذلك يكون ضامناً لها ، على أن يؤدّي العوض للغير » « 1 » .

وجه آخر للتأمّل

ذُكر لبيان مغزى التأمّل - في كلام الشيخ - وجه آخر غير ما ذكرناه ، يتلخّص في : كونه إشارة إلى عدم تماميّة الوجوه الأربعة التي ذكرها ( قدس سره ) للدلالة على عدم كون القرض من المعاوضات ؛ إذ يمكن أن يكون القرض معاوضة ، إلّا أنّه يختلف عن سائر المعاوضات في بعض الأحكام ، وهذا الاختلاف غير كافٍ لخروج القرض عن عنوان المعاوضة . قال في نهج الفقاهة : « لعلّه إشارة إلى عدم دلالة ما ذكر على عدم كون القرض من المعاوضات ؛ إذ يجوز اختلاف أنواع المعاوضات في الأحكام » « 2 » . وبيان ذلك : أمّا ما ذكره من عدم جريان ربا المعاوضة في القرض ، فيمكن أن يقال بكون القرض معاوضة ، لكن لا يجري فيه ربا المعاوضة ، بل الربا في خصوص القرض يشمل مطلق التفاضل ، فإنّ ذلك لا يخرجه عن عنوان المعاوضة . وبعبارة أخرى : يكون ربا المعاوضة مختصّاً بنوعٍ خاصّ من المعاوضة ، والنوع الآخر منها وهو القرض - فرضاً - مشمولٌ بربا النسيئة .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 74 ، وقد ناقش في هذا الإشكال السيّد الخوئي ( قدس سره ) . ( راجع : مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 67 ) . ( 2 ) نهج الفقاهة : ص 17 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 347 | السيد كمال الحيدري