تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
دون أن يعلم بكون العوض الذي اشتغلت به ذمّته مثليّاً أو قيميّاً ، وهذا يدلّ على عدم كون القرض من المعاوضات ؛ إذ لو كان كذلك للزم أن يعلم المقترض بماذا اشتغلت ذمّته بالمثل أو القيمة ؟

مراد الشيخ من التأمّل

أمر الشيخ ( قدس سره ) في آخر كلامه بالتأمّل ، والظاهر أنّ مراده : التأكيد على الفرق بين البيع والقرض ، ولعلّه يريد الإشارة إلى مطلب جديد أعمق ممّا ذكره سابقاً ، وهو : أنّ القرض خارج عن المعاوضة موضوعاً ، فلا تنطبق عليه الأحكام الخاصّة بها ، من ربا المعاوضة ، أو انتفاء الغرر ، أو العلم بالعوض ، وغيرها ؛ لكونها من الأحكام الخاصّة بالمعاوضات ، والقرض ليس معاوضة أصلًا ؛ لعدم وجود عوض في القرض ؛ إذ إنّ الداخل في ذمّة المقترض هو نفس العين لا عوضها ، فلا تنطبق عليه هذه الأحكام ، من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لا السالبة بانتفاء المحمول . بيان ذلك : سيأتي في باب الضمان « 1 » أنّ الضمان في القرض يتحقّق بإدخال نفس العين في عهدة المقترض ، لا مثلها ، ولا قيمتها ، كما هو الحال في الغصب ، فمن اقترض منّاً من الحنطة فإنّ ما يدخل في عهدته هو عين ذلك المقدار من الحنطة ، لا مثله ولا قيمته ، وكذلك الغاصب ، فإنّ ما يدخل في عهدته - أيضاً - هو نفس العين بخصوصيّاتها الشخصيّة ؛ ولذا لا يجوز له التصرّف بالعين ، ويتعيّن عليه إرجاعها بنفسها ، ولا يصار إلى المثل والقيمة إلّا بعد التعذّر . ويظهر من الشيخ في باب الضمان : أنّ الضمان في القرض - أيضاً - يتعلّق بنفس العين ، كما هو الحال في الغصب ، إلّا أنّ الفرق بين هذين البابين
هامش
( 1 ) لاحظ : المكاسب : ج 3 ، ص 212 . .