القرض ، فيكون صحيحاً ويلزم على المقترض أن يؤدّي مقدار ما اقترض ، وفي حال عدم علمه يقع التصالح بين الطرفين ، ولا يكون الجهل بالمال مانعاً من انعقاد القرض ، بخلاف البيع ، وهذا شاهد على مغايرة القرض للبيع والمعاوضة مطلقاً ؛ إذ لو كان تمليكاً على وجه المعاوضة لاتحدّ في الآثار مع سائر المعاوضات ، ولاشتُرط فيه معرفة المال المُقترَض ، كما هو الحال في
البيع وسائر المعاوضات .
قال الشيخ : « ولا الغرر المنفيّ فيها » ، أي : لا يجري في القرض : الغرر المنفيّ في المعاوضة . ومراده ( قدس سره ) - من انتفاء الغرر - هو : عدم اشتراط العلم بمال القرض فقط ، دون الغرر من كلّ الجهات ، الشامل لذكر العوض والعلم به ، فإنّ هذه الأمور وإن كانت مشمولة بالغرر ، إلّا أنّه قد أفردها بالذكر بعد ذلك ، فيلزم من دخولها في الغرر التكرار .
ثالثاً : عدم ذكر العوض في القرض
ويذكر الشيخ ( قدس سره ) شاهداً آخر على مغايرة القرض للمعاوضة ، وهو عدم اشتراط ذكر العوض في القرض ، مع كونه شرطاً من شروط صحّة المعاوضات وانعقادها ؛ إذ العوضان ركنان في المعاوضات ، فلابدّ من ذكرهما في متن العقد ، فتدلّ هذه المغايرة في الشروط على عدم كون القرض من باب المعاوضات .
قال ( قدس سره ) : « ولا ذكر العوض » ، أي : لا يجري فيه اشتراط ذكر العوض ، كما هو الحال في سائر المعاوضات .
رابعاً : عدم اشتراط العلم بالعوض
وممّا يشهد - أيضاً - على عدم كون القرض من المعاوضات : عدمُ اشتراط العلم بالعوض في القرض ، فيصحّ أن يقرض شخص ماله للآخر