تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يشترط فيه الزيادة على المقترض في العين أو الصفة ، سواء كان مكيلًا أو موزوناً ، أو لا ، فهو أعمّ موضوعاً من ربا البيع » « 1 » . ومن هنا : فقد استدلّ المصنِّف ( قدس سره ) على الفرق بين حقيقة القرض وحقيقة البيع - وعدم كون القرض من المعاوضات - بعدم جريان حكم المعاوضة في القرض ، ولو كان القرض بيعاً أو معاوضةً لاشترط فيها ما يُشترط في ربا المعاوضة ، فمراد المصنِّف في المقام : البرهنة على عدم كون البيع معاوضة ؛ قال ( قدس سره ) : « ويمكن إخراجه بأنّ مفهومه ليس نفس المعاوضة ، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل ، أو القيمة ، لا معاوضة للعين بهما ؛ ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة » .

ثانياً : عدم اشتراط انتفاء الغرر في القرض

من الأمور المشترطة في البيع : عدم الغرر ، فقد نهى النبيّ ( ص ) عن بيع الغرر ؛ حيث روي عن الإمام الرضا ، عن آبائه ، عن علي ( ع ) : « قَدْ نَهَى رَسُولُ الله ( ص ) عَنْ بَيْعِ المُضْطَرِّ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ » « 2 » ، وقد استفاد الفقهاء من ذلك : اشتراط عدم الغرر في مطلق المعاوضات ، وإن كان الحديث وارداً في البيع « 3 » ، فيلزم في مطلق المعاوضات العلم بالعوضين وصفاً ومقداراً ، أمّا القرض فلا يشترط فيه هذا الشرط ، فيصحّ القرض مع الجهل بمقدار المال المُقرَض ، كما لو أقرضه حفنة من المال دون أن يعلم بمقدارها ، فيصحّ القرض ولا يكون هناك غرر ، وإن كان يلزم على المقترض أن يعلم بمقدار ذلك المال لكي يؤدّيه إلى صاحبه ، إلّا أنّ هذا العلم ليس شرطاً في تحقّق
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 14 ، ص 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 448 ، الحديث : 22965 . ( 3 ) لاحظ : نهج الفقاهة : ص 17 . .