وقد قال الشيخ ( قدس سره ) - في الجواب عن هذا الإشكال - : « ويمكن إخراجه « أي : القرض » بأنّ مفهومه ليس نفس المعاوضة ، بل هو تمليكٌ على وجه ضمان المثل أو القيمة ، لا معاوضة للعين بهما » .
شواهد على مغايرة القرض للبيع حقيقة
بعد أن ذكر المصنِّف ( قدس سره ) الفرق بين حقيقة البيع وحقيقة القرض استشهد ببعض الشروط التي تشترط في البيع ، ولا تجري في القرض ، ممّا
يدلّ على الفرق الجوهري بين هذين العقدين ، وهذه الفروق هي :
أوّلًا : عدم تحقّق ربا المعاوضة في القرض
ذكر الفقهاء انقسام الربا إلى قسمين : أحدهما : ربا المعاوضة ، أو الربا المعاوضي ، والآخر : الربا القرضي ، ويعبّر عنه ب - « ربا النسيئة » .
ويختصّ الأوّل بالمعاوضات ، ويشترط في تحقّقه كون العوضين ممّا يُكال أو يوزن ، وأن يكونا من جنسٍ واحد ، فلا يحرم مطلق التفاضل ، كما إذا كانا من جنسين : كمنٍّ من الحنطة بمنٍّ من التمر مثلًا ، أو لم يكونا من المكيل والموزون ، كما في قطعة من القماش ، فإنّه يصحّ معاوضتها بقطعة أخرى ، سواء اختلفت في الجنس والمقدار أو اتّفقت .
أمّا في ربا القرض فيحرم مطلقاً ، ولا يشترط فيه اتّحاد الجنسين ، وكونه ممّا يُعدّ أو يوزن ، فلا يجوز أن يقرض ديناراً بدينارين ، أو منّاً من الحنطة بمنّين من التمر ؛ لكون موضوع الحرمة في دليله مطلقاً من هذا الجانب .
قال في مفتاح الكرامة : « ثمّ الربا عندهم « 1 » قسمان : ربا البيع ، وضابطه : الاتّفاق في الجنس والتقدير بالكيل والوزن ؛ وربا القرض ، وضابطه : أن
هامش
( 1 ) أي : عند الأصحاب . .