ويُجاب : أنّ ما يدخل في ذمّة المقترض ليس هو الخصوصيّات الشخصيّة للعين المقترضة ، كعين هذا المنّ من الحنطة ، أو عين هذه المائة دينار ، لكي لا يصحّ للمقترض استيفاء حاجته منها ، بل ما يدخل في ذمّته هو كلّي ما يساوي العين المقترضة في الخصوصيّات النوعيّة والصنفيّة المعتبرة في ماليّة تلك العين ، فمقترض المائة دينار يضمن ما يساويها من حيث الكمّيّة والكيفيّة ، ومقترض المنّ من الحنطة يضمن ما يساويها كمّاً وكيفاً ، ويمكن له أن يختار من أفراد هذا الكلّي في تسديد دينه .
وبهذا يفترق الضمان في القرض عن الضمان في الغصب ؛ فإنّ الغاصب يضمن نفس العين بكلّ خصوصيّاتها الشخصيّة والنوعيّة ، ومن هنا : لا يجوز له أن يتصرّف بالعين بأيّ نحوٍ من أنحاء التصرّف ، ويجب عليه دفع العين إلى مالكها لو كانت موجودة ، بخلاف القرض ؛ فإنّ المقترض يضمن الخصوصيّات النوعيّة لما اقترضه ، دون خصوصيّاته الشخصيّة ؛ ولذا يجوز له التصرّف بالقرض ، ويعتبر مالكاً له ، كما لا يجب عليه أن يرجع نفس العين إلى المالك حتّى لو كانت موجودة لديه .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) :
« في الغصب تنتقل العين بما لها من الخصوصيّات الشخصيّة إلى العهدة ، ولذا يجب ردّها مع بقائها ، وفي القرض تنتقل العين إلى العهدة مع إلغاء خصوصيّاتها الشخصيّة ، فيكون الثابت في العهدة كلّياً قابل الانطباق حتّى على نفس العين ؛ ولذا يجوز الأداء بردّها ، فليس في القرض معاوضة أصلًا ، بل هو تمليك العين بثبوتها في عهدة المقترض مع إلغاء خصوصيّاتها الشخصيّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 37 . .