بالصيغة المخصوصة » ؛ لعدم اشتراط صيغة مخصوصة في القرض « 1 » .
وقد أجاب الشيخ ( قدس سره ) على هذا الإشكال ، ببيان حقيقة القرض وفرقه عن البيع ، ومن ثمّ يذكر عدّة شواهد لبيان الفرق ، فيقول : إنّ القرض وإن اشترك مع البيع في التمليك ؛ لكون المقرض يملّك المال للمقترض ، إلّا أنّ هذا التمليك يختلف عن التمليك في البيع بفارق جوهري ، وهو : أنّ التمليك في البيع يكون على وجه المقابلة والمعاوضة بين العين وثمنها ، بأن تدخل العين في ملك المشتري ، في قبال الثمن الذي يدفعه المشتري للبائع ، فالبائع بتمليكه للعين لا يريد أن يأخذ نفس العين بل يريد ثمنها ، وما يدخل في ذمّة المشتري ليست العين بل ثمن تلك العين وعوضها ؛ ولذا لو اشترى كتاباً قيمته مائة دينار بخمسين ديناراً ، فإنّ ما يدخل في ذمّة المشتري ويكون مديناً للبائع به هو الخمسون ، أي : عوض الكتاب لا عينه ، وإلّا لكان مديناً له بالكتاب الذي قيمته مائة دينار .
أمّا في القرض ، فإنّ ما يدخل في ذمّة المقترض هو نفس العين التي اقترضها ، لا عوضها ، فمن اقترض منّاً من الحنطة يكون مديناً بنفس تلك العين ، ومن اقترض مائة دينار يكون مديناً بنفس تلك المائة ، وهذا يعني : أنّ التمليك في القرض ليس فيه عوض عن العين ، بل هو مركّب من تمليك من المقرض ، واشتراطه ضمان العين على المقترض بما يناسبها من المثل أو القيمة ، فيقول له : « ملّكتُك هذه المائة دينار ، وعليك ردُّها » ، أو ما يعادلها مِثلًا أو قيمة ، فيكون القرض « منحلًّا إلى إنشاءين : إنشاء التمليك ، وشرط الضمان ، لا إنشاء معاوضة بينهما » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : تحرير الأحكام : ج 2 ، ص 451 .
( 2 ) نهج الفقاهة : ص 16 . .