تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أي : من الفوائد الخارجة عن ذات الصلح وحقيقته . ومن هنا ذهب المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) إلى : كون الصلح على العين بعوض إقراراً بعدم ملكيّة من يطلب الصلح للعين بحدّ ذاته ، لكن بما أنّ طبيعة الصلح قائمة على أساس المسالمة وقطع النزاع فتقتضي التنازل من بعض الأطراف ، فتمنع من حجّيّة هذا الإقرار واعتباره . وبهذا يختلف عن المصنِّف ( قدس سره ) الذي منع اعتبار طلب الصلح العين إقراراً بعدم ملكيّة الطالب ؛ لعدم تضمّن الصلح للتمليك ، فلا يكون طلبه إقراراً ؛ لأنّه ليس طلباً للتمليك ، بغضّ النظر عن طبيعة الصلح ، أمّا الأصفهاني ( قدس سره ) فيرى : أنّ طلب الصلح على العين بعوض طلب للتمليك ، إلّا أنّ هذا الطلب قد يكون مبنيّاً على التنازل والتسالم ، فلا يجعل إقراراً بعدم تملّك الطالب للعين ، ولولا ذلك لكان إقراراً معتبراً . لذا فهو يفرّق بين طلب العوض على العين في الصلح ، وطلب الصلح على العين بعوضٍ ، فاعتبر الأوّل لا يدلّ على عدم ملكيّة الطالب للعين ، كما لو استولى عمرو على دار ، وادّعى زيدٌ أنّها له ، فصالحه زيدٌ على أن يعطيه عوضاً عن الدار ، فلا يدلّ ذلك على عدم ملكيّة زيد لهذه الدار . قال ( قدس سره ) : « لا يقال : لو كان الأمر كذلك ( أي : كون التمليك من متعلّقات الصلح وداخل في حقيقته ، لا من فوائده ) لكان طلب الصلح إقراراً ؛ إذ كما أنّ طلب التمليك إقرارٌ بالملكيّة ، وطلب الإسقاط إقرارٌ بالثبوت ، كذلك طلب المسالمة على التمليك والملكيّة ، أو المسالمة على الإسقاط والسقوط . لأنّا نقول : إن كان طلب الصلح عن قبل العين على شيء ، فلا إشكال ؛ إذ لا دلالة لهذا الطلب في مورد التنازع على عدم ملكيّة العين للطالب ، وإن كان طلب الصلح على عين بعوض فهو إقرار ، إلّا أنّ
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 336 | السيد كمال الحيدري