تعلّق بالعين أفاد فائدة البيع ، وإن تعلّق بالانتفاع أفاد فائدة العارية ، وإن تعلّق بالحقوق يفيد النقل أو الإسقاط ، وما إلى ذلك ، فليس التمليك داخلًا في حقيقة الصلح ، بل هو لازم للصلح وموجود بضمنه في بعض الصور دون بعض ، وعليه : فلا يدخل الصلح في التعريف ؛ لعدم مدخليّة التمليك في مفهومه .
ولكن يمكن الإشكال - على ما أفاده - بما أورده المحقّق الأصفهاني ، من : أنّ التسالم لا يتعلّق بالعين ، فلا يتصوّر التسالم على الدار أو الثوب ، أو غير ذلك من الأعيان ، بل يكون التسالم على فعل يناسبه ، كحلّيّة التصرّف في
الدار ، أو تمليك الدار ، أو ملكيّة الدار ، فيقال : تسالم زيد وعمرو على تمليك الدار لزيد ، أو على ملكيّة زيد للدار ، وغير ذلك ، ولا يمكن أن يتصوّر التسالم بلا متعلّق .
وإذا كان التسالم لابدّ أن يتعلّق بفعل أو حيثيّة من حيثيّات العين ، فيرد الإشكال السابق فيما لو وقع الصلح - الذي حقيقته التسالم - على تمليك عينٍ بعوض ؛ إذ يكون التمليك في هذا المورد متعلّقاً للتسالم ، وداخلًا في مفهومه ، وليس التمليك فائدة من فوائد الصلح ، ولازماً خارجاً عن مفهومه ؛ لكونه متعلّق التسالم ، ولا يمكن تصوّر التسالم دون متعلّق ، فيمكن أن يقال بشمول التعريف للصلح على العين بعوض ؛ لكون حقيقة الصلح في هذا المورد هي التمليك .
قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : « لا يخفى أنّ حقيقة التسالم ، لا يعقل تعلّقه بالعين ، فإنّه - كمقولة الالتزام - لا يتعلّق إلّا بفعل أو بنتيجة ، كتمليك أو ملكيّة شيء ، وعليه : فالتمليك والملكيّة من المتعلّقات ، لا من الفوائد » « 1 » ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 70 . .