كلّ منهما ، وأنّ التمليك غير مأخوذ في حقيقة الصلح ، وإلّا فلو كانت حقيقة الصلح هي التمليك ، لما كان هذا التفريق بين طلب الصلح وطلب التمليك صحيحاً ، ومع هذا الاختلاف بين هذين المفهومين ، لا يكون الصلح داخلًا في التعريف أساساً .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « ومن هنا لم يكن طلبه ( أي : طلب الصلح ) من الخصم إقراراً ، بخلاف طلب التمليك » .
المقام الثاني : دخول الهبة المعوّضة في التعريف
ذكر المصنِّف ( قدس سره ) في إشكاليه - السادس والسابع - : دخول الصلح والهبة المعوّضة في تعريفه للبيع ، وقد تقدّم الجواب عن دخول الصلح في المقام الأوّل ، ونبيّن في هذا المقام الإشكال بدخول الهبة المعوّضة وجوابه .
ومحصلّ الإشكال : أنّ تعريف البيع ب - « إنشاء تمليك عين بمال » يشمل
الهبة المعوّضة التي يكون الموهوب فيها عيناً ؛ إذ يصدق على الواهب والمتّهب فيها أنّه ملّك عيناً في مقابل مال ، فيكون هذا التعريف شاملًا لغير البيع ، وغير مانع من دخول الأغيار .
وبيان الإشكال يستلزم الإشارة إلى الهبة وأقسامها ، فنقول باختصار : قد تطلق الهبة ويراد منها ما يرادف العطيّة ، فتشمل الهديّة والجائزة والنِّحلة والصدقة وغيرها ، وقد تطلق ويراد بها عقد خاصّ يقابل هذه العناوين المذكورة ، وهو : « العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض ، تمليكاً منجّزاً مجرّداً عن القربة » « 1 » ، فالهبة بالمعنى الأخصّ أحد العقود التي يشترط فيها الإيجاب والقبول ، ويشترط فيها القبض ، فلا حكم لها ما لم تقبض ، بحيث
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 2 ، ص 179 . .