تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وعلى كلّ حال : فيتقرّر الإشكال بدخول هذا القسم من الهبة المعوّضة في التعريف ؛ حيث يصدق على من يهب شيئاً إلى غيره - مشترطاً عليه عوضاً - أنّه أنشأ تمليك عينٍ بعوض ، فيدخل في تعريف البيع ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) في تقرير هذا النقض وما سبقه : « ومنها : انتقاض طرده بالصلح على العين بمالٍ ، وبالهبة المعوّضة » . وقد أجاب الشيخ ( قدس سره ) على هذا النقض : بالتفريق بين التمليك في البيع ، والتمليك في الهبة المعوّضة ، فإنّ التمليك في البيع يكون متقوّماً بالمعاوضة والمبادلة ، وقد تقدّم تعريفه بأنّه « مبادلة مال بمال » ، بمعنى : أنّ كلًاّ من المتبايعين يَملِك مال الآخر بالبيع ، فالبائع يملك الثمن ، والمشتري يملك المثمن ، بنفس عقد البيع ، وما لم يتحقّق هذا التبادل في الملكيّة ، وما لم يدخل الثمن في ملك البائع ، لا يدخل المبيع في ملك المشتري ، والعكس صحيح ، فلو انتفت المبادلة والمعاوضة ، وكان التمليك من طرف واحد ، لا يصدق على هذه المعاملة أنّها بيع ؛ لأنّ نفس مفهوم البيع يقتضي المبادلة والمعاوضة في الملكيّة . وهذا بخلاف الهبة المعوّضة ، فهي متمحّضة في المجانيّة ، وقوامها تمليك العين بلا عوض . نعم ، قد يشترط فيها العوض ، فيجب الوفاء بهذا الشرط ، وتمليك العوض مقابل تمليك العين الموهوبة ، إلّا أنّ هذا الشرط خارجٌ عن ذات الهبة ومفهومها ، فليس هو مقتضى نفس عقد الهبة ، كما هو الحال في البيع بل هو واجب بمقتضى الشرط ، فلو فرضنا أنّ المتّهب لم يفِ بالشرط ، ولم يُعطِ الواهب شيئاً ، لكان عقد الهبة تامّاً ، كما أنّ ما تملّكه من الواهب صحيحٌ ، أمّا البيع فإنّه إذا لم يملّك المشتري شيئاً للبائع ، لا يصدق مفهوم البيع إطلاقاً .