تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
التمليك ، بل مجرّد الإباحة ، أو الإسقاط ، أو تقرير أمر معيّن ، ويصدق على كلّ هذه الموارد أنّها صلح حقيقة ، فلو كانت حقيقة الصلح هي التمليك ، للزم أن يكون استعماله وانطباقه على ما لا يحصل فيها التمليك - من الموارد المتقدّمة - مجازاً ، وهو خلاف الوجدان ؛ إذ لا نشعر بالمجازيّة في إطلاق الصلح على سائر موارد الصلح التي لا تؤدّي إلى التمليك . الاحتمال الثاني : أن تكون حقيقة الصلح مختلفة باختلاف موارده ، ففي مورد تمليك العين أو المنفعة تكون حقيقة الصلح هي التمليك ، وفي مورد الإباحة تكون حقيقة الصلح هي العارية ، وفي إسقاط الحقّ تكون حقيقته الإسقاط فقط ، وهكذا ، فتكون حقيقة الصلح متباينة من مورد إلى آخر ، وهذا يعني كونه مشتركاً لفظيّاً بين كلّ هذه الموارد ، مع كونه مختلفاً حقيقةً وماهيّةً من موردٍ إلى آخر . وإذا فسّرنا الصلح بأنّه مشتركٌ لفظيّ ، فأوّل ما يرد عليه : عدم التزام أحد من الفقهاء بذلك ، فلم يقل قائل بالاشتراك اللفظي في الصلح وأنّه في كلّ مورد من هذه الموارد يكون له معنى مختلف . الاحتمال الثالث : هو أن يكون للصلح حقيقة واحدة محفوظة في كلّ هذه الموارد ، فتكون كلّها أفراداً حقيقيّة لمفهوم الصلح ، ينطبق عليها بشكل متساوٍ ، وهذا المفهوم هو التسالم والتراضي ، ويكون التسالم على كلّ شيء بحسب ما يقع عليه ويتعلّق به في الموارد المختلفة ، إلّا أنّ حقيقة الصلح هي نفس هذا التسالم ، فإذا ما وقع على تمليك العين أو المنفعة ، أو على التسليط على العين وإباحة الانتفاع ، أو إسقاط الحقّ ، أو غير ذلك ، فهو صلحٌ حقيقة ؛ لصدق مفهوم التسالم والتراضي في جميع هذه الموارد بلا فرق بينها ، وليس حقيقة الصلح وماهيّته شيئاً آخر غير التسالم ، ولا دخل لمؤدّى
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 319 | السيد كمال الحيدري