تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

الدليل الثالث

يستدلّ المصنِّف ( قدس سره ) على الفرق بين مفهومي الصلح والتمليك بشاهد ثالث ، مفاده : أنّ الفقهاء ذكروا في باب الصلح : أنّه لو تنازع زيد وعمرو - مثلًا - على ملكيّة دارٍ ، فادّعى كلّ منهما ملكيّتها ، فإذا ما أراد زيدٌ أن يصالحه على الدار بأن يتملّكها منه بعوض ، فقد فرّقوا بين صورتين لهذا الصلح ، هما : أوّلًا : أنّ يطلب زيد من عمرو بيع الدار له ، فيكون هذا الطلب إقراراً منه بعدم ملكيّته للدار ، وكونها ملكاً لعمرو ، وليست له ؛ لأنّه طلبَ البيع ، والبيع لا يكون إلّا في ملك . ثانياً : أن يطلب منه المصالحة على تمليك الدار بعوض ، بأن يقول له : « أصالحُك على أن تملّكني الدار بألف دينار » ، فلم يعتبر الفقهاء طلبه الصلح - في هذه الصورة - إقراراً منه بعدم ملكيّته لها ؛ لأنّ الصلح لا يعني صحّة دعوى الخصم ؛ لكونه يهدف إلى قطع المنازعة . قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : « وإذا قال المدّعى عليه : صالحني منه على كذا ، لم يكن ذلك إقراراً بالمدّعى ، وإن قال : ملّكني كان إقراراً ؛ لأنّ ملّكني صريح في أنّه ملك للمدّعي ، وصالحني ليس بصريح فيه » « 1 » . وقال المحقّق الحلّي ( قدس سره ) : « وإذا قال المدّعى عليه : صالحني عليه ، لم يكن إقراراً ؛ لأنّه قد يصحّ مع الإنكار ، أمّا لو قال : بعني أو ملّكني ، كان إقراراً » « 2 » . وعليه : فهذا التفريق بين الصلح والتمليك دليلٌ على اختلاف حقيقة
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، ص 291 . ( 2 ) شرائع الإسلام : ج 2 ، ص 101 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 321 | السيد كمال الحيدري