تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ذلك التسالم وأثره - من إباحة أو تمليك أو إسقاط - على حقيقة الصلح . قال الشيخ ( قدس سره ) - في تقرير جوابه عن الإشكال - : « فلو كانت حقيقة الصلح هي عين كلّ من هذه المعاني الخمسة لزم كونه مشتركاً لفظيّاً ، وهو واضح البطلان ، فلم يبقَ إلّا أن يكون مفهومه معنى آخر ، وهو التسالم ، فيفيد في كلّ موضع فائدة من الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلّقه » . واتّضح من ذلك وجه الإجابة على أصل الإشكال السادس الذي ذكره المصنِّف ( قدس سره ) على تعريفه ، وهو : دخول الصلح في التعريف ؛ لصدق « إنشاء التمليك بمال » عليه ، في ما لو وقع الصلح على تمليك العين بعوض . والجواب هو : أنّ هذا المورد من الصلح لا يمكن أن يكون داخلًا في التعريف ؛ لما عرفت من : أنّ حقيقة الصلح وماهيّته هي التسالم ، وأنّ موارد هذا التسالم ومتعلّقاته لا دخل لها في حقيقة الصلح ، فالصلح على العين هو تسالم على تمليكها بعوض ، وهو مغاير لحقيقة البيع التي هي : « إنشاء تمليك عين بمال » . وبعبارة أخرى : إنّ الصلح على تمليك العين وإن اقتضى التمليك ، إلّا أنّ المُنشَأ فيه ليس هو تمليكها بعوض ، بل التمليك مقتضى ذلك الصلح وأثره ونتيجته ، وبتعبير المصنِّف ( قدس سره ) : التمليك في الصلح ضمنيّ وتبعيّ ، وقد تقدّم أنّ المدار في البيع في تعريف الشيخ ( قدس سره ) هو : كون المُنشأ فيه - على نحو الابتداء والاستقلال - هو تمليك العين بعوض ، فلا يصدق التعريف على الصلح إطلاقاً . قال الشيخ ( قدس سره ) : « فالصلح على العين بعوضٍ : تسالمٌ عليه ، وهو يتضمّن التمليك ، لا أنّ مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام وحقيقته هو إنشاء التمليك » .