تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إنّ الواهب لو مات بعد إيجاب الهبة - وقبل تسليمها إلى الموهوب له - لا تنتقل إلى الموهوب له ، بل تكون من ميراث الواهب « 1 » ، وهذا المعنى من الهبة هو المراد في محلّ بحثنا . وعلى كلّ حال : فقد ذكروا لعقد الهبة ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : ما تكون الهبة فيه مجّانيّة ، وغير مقابَلة بالعوض ، كما لو وهب زيدٌ كتاباً إلى عمرو ، دون أن يشترط عليه في العقد : أن يهبَ له كتاباً آخر ، كما أنّ عمراً لم يهب شيئاً لزيد مقابل الكتاب ، فلم تقابل بالعوض ، بل كانت من طرفٍ واحد . القسم الثاني : أن لا يشترط الواهب عوضاً في العقد ، إلّا أنّ المتّهب ( الموهوب له ) ، يعطيه شيئاً ردّاً لإحسانه ، كما لو وهب زيد كتاباً إلى عمرو ، فأعطاه عمروٌ ثوباً جزاءً لما قام به ، دون أن يكون زيدٌ قد اشترط عليه العوض في هبته ، ولا يُشترط في العوض هنا أن يكون بعقد الهبة ، بل يمكن أن يكون بنحو الهدية أو غيرها . القسم الثالث : أن يشترط الواهب على المتّهب : أن يهب له شيئاً مقابل ما يقوم به ، كما لو اشترط زيد على عمرو : أن يهبه ثوباً مقابل أن يهبه الكتاب . ويُسمّى كلٌّ من القسم الثاني والثالث من أقسام الهبة ب - « الهبة المعوّضة » ، إلّا أنّ ما يشكل بدخوله في التعريف هو القسم الثالث من أقسام الهبة ، وهي الهبة المعوّضة بالاشتراط فقط ، دون القسم الثاني ، وهذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ، حيث قال : « وأمّا الهبة المعوّضة ، والمراد بها هنا : ما اشترط فيها العوض » ؛ ليخرج الهبة المعوّضة التي لا يشترط الثمن فيها .
هامش
( 1 ) لاحظ : المصدر نفسه . .