له أن يصالح شريكه على أن يعطيه رأس المال ، ويترك الربح لشريكه والخسارة عليه ، فلا إشكال في صحّة هذا الصلح ووقوعه ، كما دلّت عليه رواية الحلبي عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ فَرَبِحَا فِيهِ ، وَكَانَ مِنَ المالِ دَيْنٌ ، وَعَلَيْهِمَا دَيْنٌ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَعْطِنِي رَأْسَ المالِ ، وَلَكَ الرِّبْحُ ، وَعَلَيْكَ التَّوَى ، فَقَالَ ( ع ) :
لا بَأْسَ إِذَا اشْتَرَطَا ، فَإِذَا كَانَ شَرْطٌ يُخَالِفُ كِتَابَ الله ، فَهُوَ رَدٌّ إِلَى كِتَابِ الله عَزَّوَ جَلَّ » « 1 » .
وفي مثل هذه الحالة ، لا تكون نتيجة هذا الصلح التمليك أو الإباحة أو غيرها ، بل تقرير ذلك الأمر بين الشريكين وتثبيته .
قال ( قدس سره ) : « وقد يتعلّق بتقرير أمرٍ بين المتصالحين ، كما في قول أحد الشريكين لصاحبه : ( صالحتك على أن يكون الربح لك والخسران عليك ) ، فيفيد مجرّد التقرير » .
بيان حقيقة الصلح
فقد تحصّل : أنّ الصلح يستخدم في هذه الموارد الخمسة وتكون نتيجته مختلفة من مورد لآخر ، فقد يفيد تمليك العين ، أو المنفعة ، أو إباحة الانتفاع ، أو إسقاط حقّ ، أو نقله ، أو مجرّد تثبيت أمر معيّن ، ولا إشكال في وقوع الصلح في كلّ هذه الموارد وصحّته .
وهنا يتساءل : ما هي حقيقة الصلح المتحقّق في كلّ هذه الموارد المختلفة ؟
وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل يمكن أن تطرح ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : هو أن تكون حقيقة الصلح هي التمليك ، وهذا الاحتمال باطل ؛ لما تقدّم من : أنّه قد يقع الصلح في بعض الموارد ولا يفيد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 258 ، باب الصلح ، حديث : 1 . .