تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
النزاع على الانتفاع بكتابٍ مثلًا ، فيحصل الصلح بين الطرفين ، على أن ينتفع به أحد الطرفين لمدّة شهر ، ثمّ يسلّمه إلى الآخر لينتفع به شهراً أيضاً ، فتكون نتيجة الصلح في هذا المورد هي نفس نتيجة العارية . والعارية هي : « عقدٌ يقتضي إباحة المنفعة خاصّة ، بغير عوض » « 1 » ، فتفترق عن الإجارة بأنّ الإجارة تفيد تمليك المنفعة بعوض ، أمّا العارية فهي تفيد التسليط على الانتفاع دون التمليك ، كما أنّ الفرق بين المنفعة والانتفاع واضح ؛ فالأوّل عرضٌ قائمٌ بالعين ، بخلاف الانتفاع الذي هو عرضٌ قائم بالمنتفع . وعلى كلّ حال : فقد أشار المصنِّف ( قدس سره ) إلى هذا المورد بقوله : « وقد يتعلّق بالانتفاع به ، فيفيد فائدة العارية ، وهو مجرّد التسليط » . المورد الرابع : أن يقع الصلح على الحقوق ، وقد تقدّم تقسيم الحقوق إلى : ما لا يقبل النقل والإسقاط ، وما يقبل الإسقاط فقط ، وما يقبل الاثنين معاً ، فإذا ما كان الحقّ قابلًا للإسقاط دون النقل ، كحقّ الخيار مثلًا ، فيصحّ أن يقع الصلح على إسقاطه فقط ، وإن كان ممّا يقبل النقل والإسقاط ، على حدّ سواء ، كحقّ التحجير ، فيصحّ أن يقع الصلح على أحد الأمرين ، فتكون فائدة الصلح في هذه الموارد هي الانتقال أو الإسقاط . قال الشيخ ( قدس سره ) : « وقد يتعلّق بالحقوق ، فيفيد الإسقاط أو الانتقال » . المورد الخامس : أن يقع الصلح على تثبيت أمر معيّن بين المتصالحين ، فيكون أشبه بالاتّفاق والالتزام بين الطرفين بأمر معيّن ، فإنّه يجوز هذا الصلح إذا كان متعلّقه جائزاً شرعاً ، كما لو اشترك شخصان في تجارة ، وكان لهما دين على الناس ، فلو خاف أحدهما من عدم استيفاء ذلك الدين ، يصحّ
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 3 ، ص 209 . .