تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ذلك : بأنّ أكثر موادّ اللغات - إلّا ما شذّ وندر ، كلفظ « الصعيد » ونحوه - معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى » « 1 » . إذن ، اتّضح ممّا ذكرنا : أنّ قول اللغوي - على رأي المتأخّرين - لا يكون حجّة على الإطلاق ، إلّا إذا أورثنا الاطمئنان بصحّته ، أو في موضعٍ تحقّق فيه الانسداد فعلًا . وعلى كلّ حال : فقد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - في أوّل بحثه - التعريف اللغوي للبيع ، ثمّ تعرّض للمفهوم العرفي له ، وحاول أن يستظهر منه الكثير من الحدود ، كعدم انطباقه على كون المثمن منفعة أو حقّاً .

5 . الملك وحقيقته

عندما نقول : هذا الكتاب لزيد ، وهذه الدار لعمرو ، فما هو المراد من هذه النسبة التي يعبّر عنها بالملكيّة ، أو « إضافة ملك » ؟ فهل هناك شيء خارجيّ وراء الكتاب وزيد هو الذي نسمّيه بالإضافة الملكيّة ، أم النسبة شيء اعتباري لا وجود له في الخارج ؟ توضيح ذلك : قسّم علماء الفلسفة الأمور المتحقّقة إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : الموجودات الخارجيّة المتحقّقة في وعاء الخارج بمراتبه ، كالشجر ، والحجر ، والنفس ، وغيرها . الثاني : المفاهيم الانتزاعيّة ، التي تنتزع من الحقائق الخارجيّة ، دون أن يكون لها وجود مستقلّ وراء مناشئ الانتزاع ، ككون الكتاب فوق المنضدة مثلًا ؛ فإنّ الفوقيّة لا تحقّق لها في الخارج ، كشيءٍ في عرض الكتاب والمنضدة ، وإنّما انتزع العقل هذا المفهوم من تلك الهيئة المعيّنة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 174 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 30 | السيد كمال الحيدري