الثالث : الأمور الاعتباريّة المحضة ، التي يعتبرها المعتبر لتسيير الحياة ، وترتيب بعض الآثار عليها ، كالزوجيّة ، والملكيّة الاعتباريّة ، فكون الكتاب ملكاً لزيد لا يعني وجود شيء خارجاً غير زيد والكتاب ، وإنّما هذه الملكيّة وضعها العقلاء لترتيب الأثر عليها ، كتمكينه من التصرّف في الكتاب ، من بيعه ، وهبته ، وغير ذلك ، وتقابل هذه الملكيّة الاعتباريّة : الملكيّة الحقيقيّة المختصّة بالمالك الحقيقي ، وهو الباري جلّ اسمه .
من هنا حاول بعض الأعلام أن يقف عند تشخيص المقولة الفلسفيّة التي تندرج تحتها الإضافة الملكيّة ، فاعتبروا أنّها يمكن أن تُدرج في مقولة الجدة « 1 » والإضافة على حدٍّ سواء ، ما دامت كلتا المقولتين من المقولات النسبيّة « 2 » .
قال المحقّق النائيني ( قدس سره ) : « إنّ الملكيّة - في باب الأموال - عبارة عن مرتبة من مقولة الجدة ، فإنّ لها مراتب :
الأولى : مرتبة وجدان الشيء حقيقة ، بحيث يكون الشيء له حقيقةً ، وهذا يختصّ بملك الله سبحانه لمخلوقاته وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . .
هامش
( 1 ) قالوا في تعريف مقولة الجِدَة : « الجِدَة ، وتسمّى أيضاً : الملك ، وهي : الهيئة الحاصلة من إحاطة شيء بشيء ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، والموضوع هو المحاط ، فالإحاطة التامّة كإحاطة إهاب الحيوان به ، والإحاطة الناقصة كما في التقمّص والتنعّل والتختّم ونحو ذلك ، وتنقسم إلى : جدة طبيعيّة ، كما في المثال الأوّل ، وغير طبيعيّة ، كما في غيره من الأمثلة » .
أمّا الإضافة فقد عرّفوها بأنّها : « هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى شيء آخر منسوب إلى الشيء الأوّل المنسوب إليه ، كهيئة الإضافة التي في الأخ ، فإنّ فيها نسبة الأخ بالأخوّة إلى أخيه المنسوب إلى هذا الأخ المنسوب إليه بالأخوّة » . ( نهاية الحكمة : ص 163 و 173 ) .
( 2 ) راجع : نهاية الحكمة : ص 162 . .