تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ذهبوا إلى عدم الحجّيّة » « 1 » . ولكلٍّ من المثبتين والنافين أدلّتهم الخاصّة ، فقد استدلّ على حجّيّة قول اللغوي - مطلقاً - بالإجماع ، وسيرة العقلاء القائمة على الرجوع إلى اللغوي باعتباره من أهل الخبرة ، إضافة إلى الاستدلال بجريان مقدّمات الانسداد الصغير في باب اللغات ، وغيرها من الأدلّة المذكورة في كتب الأصول « 2 » . وقد ناقش الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في الإجماع ، وسيرة العقلاء القائمة على الرجوع إلى اللغوي : بأنّهما يدلّان على الرجوع إلى اللغوي مع تحقّق شروط الشهادة ، من العدالة والعدد ، لا على أنّه من أهل الخبرة ، كما أنّ اللغوي لا يعيّن - عادة - المعنى الحقيقي من المجازي ، فلا ينفع في تشخيص الظواهر ، وانتهى ( قدس سره ) إلى القول : « فالإنصاف : أنّ الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة : إمّا في مقامات يحصل العلم بالمستعمل فيه من مجرّد ذكر لغويّ - واحد ، أو أزيد - له ، على وجه يعلم كونه من المسلّمات عند أهل اللغة ، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهيّة من إرسال جماعة لها إرسال المسلّمات ، وإمّا في مقامات يتسامح فيها ؛ لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلّق بتكليف شرعيّ ، وإمّا في مقام انسدّ فيه طريق العلم ، ولابدّ من العمل ، فيعمل بالظنّ بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة . ولا يتوهّم : أنّ طرح قول اللغوي - الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنّة - مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام ؛ لاندفاع
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 295 ، مباحث الحجج والأصول العملية . ( 2 ) للاطلاع على تفاصيل هذا البحث ، راجع : بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 295 - 299 ؛ والظنّ ، دراسة في حجّيّته وأقسامه وأحكامه : ص 349 - 355 . .