الدليل الثاني : اختلاف متعلّقات الصلح
الشاهد الثاني - الذي أقامه المصنِّف على كون حقيقة البيع هي التسالم وليست التمليك - هو : أنّ الصلح يمكن أن يتعلّق بعقود ومعاوضات مختلفة ، وتكون نتيجته مختلفة باختلاف تلك العقود والمعاوضات ، فقد تكون نتيجته نفس نتيجة البيع ، وهي : تمليك العين في بعض الموارد ، وقد تكون نفس نتيجة الإجارة أو العارية أو غير ذلك من المعاوضات والعقود المختلفة في ماهيّاتها ، وعليه : فإمّا أن نعتبر ماهيّة الصلح هي التمليك ، ويرد عليه ما سوف يأتي ، أو أنّه مشتركٌ لفظي بين كلّ هذه الموارد ، دون أن تكون له حقيقة واحدة ، بل في كلّ موردٍ يفيد نفس فائدة ذلك المورد ، وفيه ما سوف يأتي أيضاً ؛ وإمّا أن نقول : إنّ حقيقته هي التسالم ، وهي متحقّقة في كلّ هذه الموارد ، فلا يرد عليه إشكال ، وهو المطلوب .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) خمسة موارد من العقود والمعاوضات التي يمكن للصلح أن يفيد فائدتها ، وهي :
المورد الأوّل : هو أن يتعلّق الصلح بالأعيان من الأموال ، كما لو وقع التصالح بين الطرفين على تمليك الدار بعوض ، فيقول أحدهما للآخر : « صالحتُك على تملّك هذه الدار بألف دينار » ، وفي هذه الحالة يحصل التمليك ، ويفيد الصلح نفس فائدة البيع .
المورد الثاني : ما لو تعلّق الصلح بتمليك المنافع ، كما لو تصالحا على سكنى الدار لمدّة شهر بمائة دينار ، فيفيد نفس فائدة الإجارة ، ولهذا المورد وسابقه أشار المصنِّف ( قدس سره ) بقوله : « إنّ الصلح قد يتعلّق بالمال عيناً ، أو منفعة ، فيفيد التمليك » .
المورد الثالث : أن يتعلّق الصلح بالانتفاع دون المنفعة ، كما لو وقع