تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
آثارهما في صورة تمليك العين بعوض ، إلّا أنّ ماهيّة العقدين مختلفة ومتباينة ، فلا يدخل الصلح في تعريف البيع ؛ إذ ليست حقيقته التمليك ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « إنّ حقيقة الصلح ولو تعلّق بالعين ليس هو التمليك على وجه المقابلة والمعاوضة ، بل معناه الأصلي هو التسالم » . نعم ، يمكن أن يكون نتيجة الصلح : التمليك ، كما في مورد الإشكال ، وهو ملكيّة العين بعوض ، إلّا أنّ ذلك لا يعني كون حقيقة الصلح هي التمليك ، بل هو متضمّنٌ للتمليك في هذا المورد ، ولهذا أشار ( قدس سره ) باستدراكه ، قائلًا : « نعم ، هو متضمّن للتمليك إذا تعلّق بعينٍ ، لا أنّه نفسه » .

الأدلّة على مغايرة الصلح للبيع

الدليل الأوّل : التعدّي بحرف التعدية

ذكر المصنِّف عدّة وجوه لبيان الفرق بين مفهومي التمليك والصلح ، وهي : قال ( قدس سره ) : « ولذا لا يتعدّى بنفسه إلى المال » ، ومفاده : أنّ مادّة كلّ من البيع والتمليك تتعدّى بنفسها إلى المفعول ، فيقال : « بعتُك الدار » ، و « ملّكتُك الدار » ، ولا تحتاج إلى حرف تعدية ، بخلاف الصلح ، فإنّه لا يتعدّى إلى مفعوله إلّا بحرف التعديّة ، فيقال : « صالحتُك على أن تكون الدار لي مقابل المبلغ المعيّن ، أو صالحتُك عن كذا بكذا » أو غير ذلك ، ولا يقال : « صالحتُك الدار » ، فلو كانت حقيقة الصلح هي البيع أو التمليك ، لصحّ إيجادها بلا حاجة إلى الاستعانة بحرف ؛ والاختلاف في التعديّ بالنفس وبالحرف أمارة على اختلاف المادّتين والمفهومين ، فيدلّ هذا الشاهد على اختلاف مادّتي الصلح والتمليك ، فلا يدخل في التعريف ؛ لأنّه عرّف البيع بالتمليك ، والصلح ليس تمليكاً ، فلا يشمله التعريف .