فيدخل في تعريف البيع ، ويكون بيعاً ، مع أنّه صلح وليس ببيع ، وقد تقدّم : أنّ الصلح عقد مستقلّ في عرض البيع وغيره من العقود كما هو المشهور ، فلا يكون هذا التعريف مانعاً من دخول الأغيار ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) في بيان هذا الإشكال : « ومنها : انتقاض طرده بالصلح على العين بمالٍ » .
وإنّما قيّد الصلح بوقوعه على العين ؛ لعدم ورود هذا الإشكال في ما لو وقع الصلح على غير العين من المنافع والحقوق ؛ إذ من المعلوم حينئذٍ مغايرته للبيع ؛ لاشتراط عينيّة المبيع فيه .
وقد تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) - في إجابته على هذا النقض - إلى بيان حقيقة عقد الصلح ، وفرقه عن البيع ، فذكر أنّ الصلح يختلف في ماهيّته ومفهومه عن البيع ؛ إذ إنّ مفهوم البيع - في اللغة والعرف ولغة الفقهاء - هو : تمليك عين بمال ، على وجه المقابلة ، أو تبديل عين بمال في جهة الإضافة ، وعليه : فلا يصدق على تمليك غير الأعيان من الحقوق والمنافع ، وقد تقدّم : عدم وقوعها معوّضاً في البيع ، أمّا الصلح فإنّ حقيقته ليست التمليك ، بل التسالم والتراضي بين المتنازعين على شيء معيّن ، وبما أنّ التسالم والتراضي بين
الطرفين لابدّ أن يتعلّق بشيءٍ قابلٍ له ؛ لأنّه من المعاني التعلّقيّة ، فلابدّ له من متعلّق ، ولا يصحّ أن يكون هذا المتعلّق هو العين ، فلا معنى لأن يتصالح الطرفان على الدار ، بل يتصالحان على ما يقبل أن يتعلّق به الصلح ، وهو يختلف في الصلح من مورد إلى آخر ، فقد يكون على تمليك عينٍ من الأعيان ، كما نحن فيه ، وقد يكون على الانتفاع بشيءٍ ، وقد يكون على إبراء ، أو غير ذلك ، إلّا أنّ مفهوم الصلح وحقيقته - وهي التسالم والتراضي - محفوظة في كلّ هذه الموارد .
فالبيع والصلح مفهومان متغايران ، وماهيّتان مختلفتان ، وإن اتّحدت
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 314
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٤