تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

المقام الأوّل : دخول الصلح في التعريف

الصلح هو : أن يتسالم الطرفان على أمر ، لقطع المنازعة بينهما ، وهو مشروع إلّا ما أحلَّ حراماً أو حرّم حلالًا « 1 » ؛ لقول رسول الله ( ص ) : « الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلّا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً ، أو حَرَّمَ حَلَالًا » « 2 » . ويصحّ أن يكون متعلّق الصلح تمليك عين أو منفعة أو استيفاء منفعة ، أو نقل حقّ أو إسقاطه ، وغير ذلك ، كما لو وقع الخلاف على ملكيّة دار ، فيحصل الصلح بين الطرفين على تمليكها لأحدهما في مقابل مبلغ معيَّن يدفعه الآخر له ، أو يقع الخلاف على استيفاء منفعة السكنى في الدار دون ملكيّتها ، فيتصالح الطرفان على أن يسكن كلٌّ منهما فيها فترة معيّنة ، وما إلى ذلك من أمور يمكن أن يقع عليها الصلح . وقد ذهب المشهور من الفقهاء إلى كون الصلح عقداً مستقلًّاً بنفسه ، وليس فرعاً لغيره من العقود ، كما صرّح بذلك الفاضل المقداد ( قدس سره ) « 3 » ، وذهب الشيخ الطوسي ( قدس سره ) إلى كونه فرعاً لما يقع عليه الصلح من معاملات ، كالبيع والإبراء والهبة وغيرها « 4 » . وعلى كلّ حال : يتوجّه إشكال المصنِّف ( قدس سره ) على تعريفه للبيع بدخول بعض أقسام الصلح فيه ، وهو الصلح على العين بمال ، كما لو وقع نزاع بين زيد وعمرو على ملكيّة دار ، فتصالحا على أن يملّكها زيدٌ لعمرو في قبال مائة دينار مثلًا ، فيصدق على عمل زيد في هذه الحالة : أنّه إنشاء تمليك عين بمال ،
هامش
( 1 ) أنظر : المبسوط : ج 2 ، ص 288 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 32 . ( 3 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع : ج 2 ، ص 199 . ( 4 ) المبسوط : ج 2 ، ص 288 . .