فيحمل على اللغوي أو العرفي إن وجد أحدهما ، بضميمة أصالة عدم النقل .
فإذا وجد واحد منهما ( واتّحد ) فهو ، [ و ] إن تعدّد فيتحرّى في تحصيل الحقيقة باستعمال أماراتها ، أو القرينة المعيّنة للمراد ، ثمّ يعمل على مقتضاه ، من الترجيح ، أو التوقّف .
وإن وجد كلاهما ، فإن كان المعنى العرفي هو عرف المتشرّعة ، فهو محلّ النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وإلّا فالمشهور تقديم العرف العامّ ؛ لإفادة الاستقراء ذلك ، وقيل : يقدّم اللغة ؛ لأصالة عدم النقل ، والأوّل أظهر » « 1 » .
ثمّ إذا انتهى الأمر إلى الأخذ بالمعنى اللغوي ، فهل يؤخذ بكلام اللغوي في تحديده ، فيكون حجّة على غيره ؟
وقع البحث بين العلماء في هذه المسألة ، فيما يعرف ب - « حجّيّة قول اللغوي » ، فاختلفت الآراء في صحّة الرجوع إلى اللغوي في تحديد معاني الألفاظ ، فهل يؤخذ بقوله باعتباره من أهل الخبرة ، أم لكونه شهادةً يشترط فيها ما يشترط في باب الشهادة ، من العدالة والتعدّد ؟ أم أنّها مسألة اجتهاديّة ، ولا يكون اللغوي إلّا مجتهداً قد أدلى بدلوه ، ولا يعتبر كلامه حجّة على مجتهدٍ مثله ؟
وقد نسب إلى المشهور من المتقدّمين : القول بالحجّيّة « 2 » ، فيما يرى المتأخّرون : عدم حجّيّة قول اللغوي ، إلّا إذا أورث الاطمئنان .
قال أستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « وكأنّ المشهور بين المتقدّمين من علمائنا هو الحجّيّة ، وقد نسب إلى السيّد المرتضى ( قدس سره ) : دعوى الإجماع عليه ، وقد استدلّ بها على الحجّيّة ، إلّا أنَّ مشهور المتأخّرين - من علماء الأصول -
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ص 35 ، طبعة حجرية .
( 2 ) راجع : كفاية الأصول : ص 286 . .