التمليك ومرتبته ، فيرجع الفرق إلى اللبّ والثبوت ، لا إلى اللفظ والإثبات ، سواء كان الدالّ على البيع اللفظ أم الفعل ، كما في المعاطاة .
واستشهد المصنِّف ( قدس سره ) لما ذكره - من كون حقيقة الشراء : التملّك ، لا التمليك - بعدم صحّة القبول وإنشاء الشراء بلفظ « ملّكتُ » ؛ إذ إنّ حقيقة الشراء هي التملّك ، فلابدّ أن يقع بلفظ صريح ، أو ظاهر في التملّك ، ولفظ « ملّكتُ » ليس كذلك ؛ لأنّه ظاهر في التمليك الأصلي والابتدائي ، فلا يصحّ إنشاء الشراء به ، ولا فرق في ذلك بين تقدّم الإيجاب على القبول ، أو تأخّره عنه ؛ لكون « ملّكتُ » غير ظاهر في التملّك .
قال : « ولذا لا يجوز الشراء بلفظ ( ملّكت ) ، تقدّم على الإيجاب أو تأخّر » .
بل لا يصحّ القبول بلفظ « ملّكتُ » حتّى لو تأخّر عن الإيجاب ، فإذا قال البائع : « بعتك الكتاب بعشرة دنانير » ، لا يصحّ للمشتري أن يقول : « ملّكتُك » ، بخلاف البائع ، فإنّه يصحّ له إنشاء البيع بلفظ « ملّكتُ » ، كما تقدّم من المصنِّف ( قدس سره ) .
قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) - في شرحه لكلام صاحب اللمعة - : ( « ويشترط وقوعهما » أي : الإيجاب والقبول « بلفظ الماضي » العربي « كبعتُ » من البائع ، « واشتريتُ » من المشتري ، « وشريتُ » منهما ؛ لأنّه مشترك بين البيع والشراء ، « وملّكتُ » بالتشديد من البائع ، وبالتخفيف من المشتري وتملّكتُ . . . ) « 1 » .
فهذا يدلّ على : أنّ فعل المشتري ليس فيه تمليك بالابتداء والاستقلال ، وإنّما هو تمليكٌ تبعيّ وضمنيّ .
وقد يقال : إذا كان الشراء فيه تمليك وإن كان ضمنيّاً ، فلِمَ لا يصحّ
إنشاؤه ب - « ملّكتُ » ، فإنّها تشمل التمليك الضمني والاستقلالي ، وتدلّ عند
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة : ج 3 ، ص 225 . .