إشكال على استشهاد الشيخ
استشهد الشيخ ( قدس سره ) على كون التمليك من طرف المشتري ضمنيّاً بعدم جواز إنشاء البيع بلفظ « ملّكتُ » ، ويمكن أن يشكل عليه بأنّه : إن كان المراد منه عدم جواز ذلك شرعاً بمعنى : عدم الصحّة ، فإنّ البحث - كما تقدّم - ليس في معرفة المعنى الشرعي للبيع ، بل هو في تعريف المعنى العرفي للبيع .
وإن كان المراد عدم الجواز عرفاً ، بمعنى : أنّ العرف لا يسمّي المعاملة التي يكون فيها القبول بلفظ « ملّكتُ » بيعاً ، فهذا أوّل الكلام ؛ إذ يمكن أن يقال بوقوع القبول بها ، وأنّ البيع العرفي يشمل مثل هذه المعاملة .
قال المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) : « إن أريد عدم الجواز شرعاً ، فالكلام ليس فيه ، وإن أريد عدم الجواز عرفاً وعدم تحقّق حقيقة البيع العرفي بذلك ، فهو ممنوع أشدّ المنع » « 1 » .
المراد من الضمنيّة والاستقلالية
توقّف عدّة من أعاظم المحشّين والمعلّقين عند مراد الشيخ ( قدس سره ) من التمليك الضمني ، واختلفوا إلى عدّة آراء :
1 . رأي السيّد اليزدي
ذهب صاحب العروة إلى : أنّ المراد من الضمنيّة - في تعبير المصنِّف - هو : أنّ المشتري وإن ملّك ماله إلى البائع ، إلّا أنّ هذا التمليك على وجه العوضيّة ، في مقابل التمليك الذي يكون من البائع ، فإنّه يكون على وجه
المعوّضيّة ، فيكون التمليك من المشتري عوضاً ، ومن البائع تمليكاً بعوض .
فتخلّص السيّد ( قدس سره ) - ببيانه هذا - من النقض ببيع السلف الذي أوردوه
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 74 . .