للبائع فقط .
قال الشيخ ( قدس سره ) في تقرير الإشكال : « ومنها : صدقه على الشراء ؛ فإنّ المشتري بقبوله للبيع يملّك ماله بعوض المبيع » .
ثمّ إنّ هذا الإشكال لا يختصّ بتعريف المصنِّف ، بل يرد على تعريف الشيخ الطوسي بأنّه « انتقال عين بعوض » ، وعلى تعريف المحقّق الكركي بأنّ البيع « نقل العين بالصيغة المخصوصة » ، فيمكن أن يقال : إنّ الشراء أيضاً انتقالٌ للعين ، ونقلٌ لها بصيغة مخصوصة فيما لو كان العوض عيناً « 1 » .
وقد أجاب المصنِّف ( قدس سره ) : بأنّ إنشاء التمليك - المأخوذ في التعريف - لا ينطبق إلّا على فعل البائع ، فلا يشمل ما يقوم به المشتري ؛ للاختلاف الجوهري بين البيع والشراء ، فحقيقة البيع هي : « إنشاء تمليك العين » ، في قبال الشراء الذي حقيقته « تملّك العين » لا تمليكها .
بيان ذلك : أنّ من يتصدّى لإيجاد التمليك وإنشاء المبادلة بين المالين في البيع هو البائع ، أمّا المشتري فما يقوم به هو القبول بالإيجاب ؛ مطاوعةً لما قام به البائع ، فيتملّك المبيع في مقابل تمليكه للعوض للبائع ، فدور المشتري هو التملّك لا التمليك ، فهو يقبل بالبيع الذي ينشئه البائع ، ويتملّك المبيع ، أمّا تمليك الثمن للبائع ، فهو وإن كان حاصلًا من جانب المشتري ، إلّا أنّه تمليك ضمنيّ ، فالمشتري ليس دوره - أوّلًا وبالذات - تمليك الثمن للبائع ، بل القبول بالبيع والتملّك ، وفي ضمن هذا القبول يحصل تمليك الثمن .
فما يحصل في البيع أمران مختلفان رتبةً وزماناً ، فما يتحقّق أوّلًا هو إنشاء البائع للتمليك ، فيجعل العين ملكاً للمشتري في مقابل تملّكه للعوض ، وما
يحصل ثانياً هو إنشاء المشتري للقبول ؛ مطاوعةً لما أنشأه البائع ، فيقول :
هامش
( 1 ) لاحظ : نهج الفقاهة : ص 15 . .