« قبلتُ » ، أي قبلت تملّك العين بعوض ، وبما أنّ العين قد جعلت في إنشاء البائع معوّضة بالمال ، فهو ينُشئ تمليك المال أو العوض للبائع ، ولكن في ضمن إنشائه للتملّك .
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « إنّ المشترى من قبيل المفعول المطاوع للبائع ، فليس له وظيفة أكثر من قبول ما جعله البائع من تمليكه ، أو النقل إليه ، أو غير ذلك ممّا هو معنى البيع ، فهو يقبل ما جعله البائع بعنوان المطاوعة له ، فإذا كان البيع هو التمليك فقبوله تملّك » « 1 » .
فاتّضح الفرق بين التمليك من جانب البائع ، والتمليك من جانب المشتري ؛ إذ الأوّل يكون نظر البائع إليه بالاستقلال ، والثاني يكون نظر المشتري إليه في ضمن نظره إلى تملّك العين ، فما يهدف إليه البائع - أوّلًا وبالذات - هو : تمليك المشتري للعين ، أو إنشاء التمليك ، أمّا ما يهدف إليه المشتري - أوّلا وبالذات - فهو : إنشاء تملّكه للعين المتضمّن لتمليك الثمن للبائع ، فيكون إنشاء التمليك من المشتري متأخّراً عن إنشاء البائع برتبتين ؛ إذ يكون بعد إنشاء البائع للتمليك ، وقبول المشتري للتملّك ، بل ومتأخّر عنه زماناً أيضاً ؛ لما سيأتي من : اشتراط تقدّم الإيجاب على القبول ؛ ولذا قال الشيخ ( قدس سره ) : « وفيه : أنّ التمليك فيه ( أي : في الشراء ) ضمنيّ ، وإنّما حقيقته التملّك بعوض » .
ولا ينبغي أن يتصوّر : أنّ المراد من الضمنيّة في كلام المصنِّف ( قدس سره ) : المعنى التضمّني في مقابل المعنى المطابقي للّفظ ، بأن يكون مؤدّى الجواب عن الإشكال : أنّ لفظ القبول ( قبلتُ ) يدلّ على التملّك بالمطابقة ، وعلى
التمليك بالتضمّن ، بل المراد : ما ذكرناه من كون الفارق بينهما في نوع
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة ، السيد الحكيم : ص 15 . .