تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
على كلام المصنِّف ( قدس سره ) ؛ حيث إنّ الفقهاء أجمعوا على جواز أن يكون الإيجاب فيه من المشتري ، بأن يقول للبائع : « أسلفتك عشرة دراهم في مَنّ من الحنطة » ، ويقول البائع : « قبلتُ » ، فيكون في هذه الصورة البائع قابلًا ، ويصبح تمليكه ضمنيّاً ، وتمليك المشتري ابتداءً . فذكر ( قدس سره ) تفسيره المتقدّم للضمنيّة والاستقلاليّة ليتخلّص عن هذا النقض ، وفرّق بين تمليك المشتري وتمليك البائع ، بأنّ الأوّل تمليكٌ عوضاً عن المبيع ، والثاني تمليكٌ بعوض ، وهذا الفرق قائم حتّى في صورة السلف ؛ إذ إنّ تمليك المشتري وإن تقدّم على البائع ، إلّا أنّه وقع عوضاً عن تمليك البائع . قال ( قدس سره ) : « يمكن أن يُستشكل عليه ببيع السلف ، فإنّهم أجمعوا على جواز كون الإيجاب فيه من المشتري ، بأن يقول : أسلمت إليك ، أو أسلفتك عشرة دراهم في منّ من الحنطة ، والقبول من البائع ، بأن يقول : قبلت ، مع أنّ البائع هو القابل ، فيكون التمليك فيه ضمنيّاً ، وتمليك المشتري أصليّاً . نعم ، لو أجرى الصيغة بلفظ البيع يجب أن يكون الإيجاب من البائع . فإن قلت : لا نسلّم أنّ البائع هو القابل ، بل نقول : إنّه الموجب ، وهو صاحب الدراهم . قلت : لا إشكال عندهم في كون البائع هو صاحب الطعام ؛ ولذا قالوا : إنّ في السلم يكون المعوّض مؤجّلًا ، عكس بيع النسيئة ، فإنّ الثمن فيه مؤجّل . ويمكن دفع الإشكال : بأنّ المراد من كون التمليك ضمنيّاً : أن يكون المتعلّق فيه على وجه العوضيّة ، ومن كونه أصليّاً : أن يكون على وجه المعوّضيّة ، وفي السلم وإن كان الإيجاب من المشتري إلّا أنّه يملّك على وجه العوضيّة ، فكأنّه قال : أعطيتك الدراهم عوضاً عن تمليك الطعام ، فالمملّك