تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فيجاب : بأنّ مراد الفقهاء من ذلك هو : الحكم بعدم إفادتها للتمليك ، والحكم بعدم صحّتها ، أي : نفي الحكم ، لا نفي الموضوع الذي هو البيع عنها ، فهي - عندهم - بيع عرفاً ، إلّا أنّها لا تفيد التمليك شرعاً . والدليل على كون مراد الفقهاء نفي الحكم عن المعاطاة ، هو : بداهة انطباق المعنى العرفي للبيع على المعاطاة المراد بها التمليك ، إضافة إلى أنّ الإجماع - كدليل معتبر - لا ينعقد إلّا على حكمٍ شرعيّ ، فلا ينعقد على موضوع ذلك الحكم ، والحكم الشرعي في البين هو صحّة المعاطاة ولزومها أو بطلانها ، بمعنى : كونها بيعاً شرعيّاً ، أو عدم كونها كذلك . أمّا انطباق البيع العرفي عليها أو عدمه ، فلا يستدلّ عليه بالإجماع ، بل المرجع فيه هو العرف ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « وإنّ مراد النافين نفي صحّته » أي : نفي صحّة البيع ، لا نفي كون المعاطاة بيعاً .

الإشكال الرابع : شمول التعريف للشراء

أشكل المصنِّف ( قدس سره ) على تعريفه بإشكال آخر مفاده : أنّ البيع المراد تعريفه هو معناه المصدري القائم بالبائع ، أي : ما يكون فعل البائع ، في قبال فعل المشتري ، وليس المراد من البيع المعرَّف معناه الاسمي الذي يتقوّم بالإيجاب والقبول من البائع والمشتري ، فالمراد معرفة البيع المقابل للشراء . وعليه : يكون تعريف البيع بكونه « إنشاء تمليك عين بمال » شاملًا لفعل المشتري ؛ إذ هو يقوم بالتمليك أيضاً ، فيكون قبوله إنشاءً لتمليك الثمن للبائع ؛ لأنّ البيع مبادلة في الملكيّة ، خصوصاً لو كان الثمن عيناً ، فيصدق عليه أنّه : تمليك عين بمال ، فلو كان المقصود بيان البيع بمعناه الاسمي ، لصحّ هذا التعريف ؛ إذ يمكن أن يطلق الفعل على المشتري ؛ لكون قبوله مؤثّراً في وجود هذه المعاملة البيعيّة ، إلّا أنّ المراد هو معرفة ما يكون فعلًا