ولابدّ من تقييد الإنشاء بالصيغة ، فيقال مثلًا : « إنشاء تمليك بالصيغة » ، وهذا مفاد الإشكال ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) - في تقرير الإشكال - : « ومنها : أنّه يشمل التمليك بالمعاطاة ، مع حكم المشهور ، بل دعوى الإجماع على أنّها ليست بيعاً » ، وعبّر ب - « التمليك بالمعاطاة » ؛ احترازاً عن المعاطاة التي لا يقصد منها التمليك ، والتي يراد منها الإباحة فقط ، فإنّها خارجة عن التعريف ؛ إذ ليست إنشاءً للتمليك .
وقد أجاب الشيخ ( قدس سره ) عن هذا الإشكال : بأنّ المراد من البيع في التعريف هو معرفة معناه العرفي ، بعد أن لم تثبت له حقيقة شرعيّة أو متشرّعية ، وليس المراد معرفة المعنى الشرعي للبيع وتحديد ما يصدق ، أو لا يصدق عليه البيع شرعاً ، ومن الواضح : أنّ المعاطاة بيعٌ بالمعنى العرفي بغضّ النظر عن صحّتها أو فسادها ، فهي داخلة في تعريف البيع ، ويصدق عليها « إنشاء تمليك عين بمال » ، كما هو الحال في بيع ما لا يُملك شرعاً - كالخمر - بالصيغة المخصوصة ، فإنّه وإن كان لا يفيد التمليك ، إلّا أنّه بيعٌ عرفاً .
ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) « وفيه : ما سيجيء من : كون المعاطاة بيعاً » ، وقد تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) إلى هذه المسألة في استدلاله على المعاطاة بآية أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، حيث قال : « وأمّا منع صدق البيع عليه عرفاً فمكابرة ، وأمّا دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعاً - كابن زهرة في الغُنية - فمرادهم بالبيع : المعاملة اللازمة التي هي إحدى العقود ، ولذا صرّح في الغُنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع » « 1 » .
أمّا ما استدلّ به من الشهرة أو الإجماع على : عدم اعتبار المعاطاة بيعاً ،
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 3 ، ص 40 . .