إذ إنّ ما قاما به من مبادلة فعليّة يصدق عليها أنّها إنشاء وإحداث للتمليك ، فيشمل التعريف : المعاطاة التي قصد منها التمليك ، لا مجرّد الإباحة ، فلا يكون التعريف مانعاً .
وقد تسأل : ما هي المشكلة في شمول تعريف البيع للمعاطاة ، فلتكن المعاطاة مصداقاً من مصاديق البيع ، وداخلة في تعريفه ؟
والجواب هو : أنّ مشهور الفقهاء ذهبوا إلى : عدم كون المعاطاة بيعاً ، بل قد ادّعي الإجماع على ذلك ، فقد اختلفت كلمات العديد من الفقهاء بين مصرّح بكون المشهور بين الأعلام : عدم اعتبار المعاطاة بيعاً ، كما صرّح بذلك الشهيد الثاني ( قدس سره ) في حاشيته على الشرائع ، حيث قال : « المشهور بين الأصحاب : أنّ المعاطاة ليست بيعاً محضاً ، ولكنّها تفيد فائدته في إباحة التصرّف من كلّ منهما فيما صار إليه من العوض » « 1 » .
وبين من ادّعى انعقاد الإجماع على عدم كونها بيعاً ، كالسيّد ابن زهرة ( قدس سره ) ، حيث قال : « فإنّ ذلك ليس ببيع ، وإنّما هو إباحة للتصرّف ، يدلّ على ما قلناه : الإجماع المشار إليه . . . » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك - في تعليقه على قول المحقّق ( قدس سره ) : « ولا يكفي التقابض من غير لفظ » - : « هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل كاد يكون إجماعاً » « 3 » .
ومع انعقاد الإجماع - وعلى الأقلّ الشهرة - على عدم دخول المعاطاة في
البيع كيف يشملها التعريف المذكور ؟ ! فيكون غير مانع من دخول الأغيار ،
هامش
( 1 ) حاشية شرائع الإسلام : ص 330 .
( 2 ) الغنية : ص 214 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 3 ، ص 147 . .